تابع قناة عكاظ على الواتساب
يحق لأي مؤسسة حكومية أو غير حكومية السعي والعمل الجاد والحثيث في التميّز والإنتاج في برامجها المختلفة، وأن يسجل باسمها اختراعات وريادات جديدة في شتى مجالات المعرفة والعلوم، ونجد الكثير منها تعمل على أن تتوج برامجها ومؤتمراتها بنتائج جديدة تخدم المجتمعات البشرية، وفي المقام الأول تخدم محيطها المحلي في كافة المجالات، لكن هذا التسابق تداخل فيه الجدي والتجاري والدعائي، فكم قرأنا أرقاماً جديدة في موسوعة (غينيس) عن أكبر طبق بيتزا أو شاورما مثلاً، وقد يدخل مثل هذا الإنجاز البهجة على قراء مثل هذه الأخبار بعيداً عن مآسي الحروب والكوارث. في العقود الماضية كنا نقرأ تسابق العديد من الجامعات العربية والمحلية بوجودها كأفضل الجامعات بتلك المؤشرات، وقد كان لتلك الأرقام وترتيبها صولات واحتفالات من منسوبي تلك الجامعات، وقد خفت هذه الحمى كثيراً ولله الحمد.
قبل أيام احتضنت الرياض المنتدي السعودي للإعلام، وقد كان له حضور واضح في المشهد الإعلامي المحلي من وجوه عدة، فهو بالأساس منتدى إعلامي؛ أي لأصحاب مهنة الإعلام والصحافة بأشكالها المختلفة، ومن شارك فيه هم وجوه إعلامية عربية ومحلية لها حضورها ومتابعوها، فمن الطبيعي أن يكون المشهد المصاحب له ذا زخم كبير ليس بالضرورة أن يعكس نتائج ومخرجات يفترض أن تعالج وتشرح مواطن الخلل في الإعلام المحلي على الأقل، البعض يرى أن أغلب المشاركين وجوه متكررة، وأن الشللية متناثرة على بطاقات الدعوة لهذا المنتدى المهم، ولست ممن يرون أن المثالية يجب أن تكون حاضرة دائماً، لكن الشفافية والصراحة هي المشرط الحقيقي لتشخيص إشكالات إعلامنا المحلي والعربي.
عودة لأرقام (غينيس) في هذا المنتدى، التي كنت أتمنى أن تكون مثلاً في عدد الأبحاث الجادة في أوجه الإعلام المختلفة، أو على الأقل في إيجاد حلول لمشكلة الإعلام التقليدي خاصة الصحافة الورقية، التي بُحّت الأصوات بقرب موتها ونكتشف أهميتها وسطوتها في أوقات الأزمات الوطنية للدول «إنجاز غينيس» كان من حيث عدد الحضور في هذا المنتدى، وهو حق مشروع للمنظمين، لكنه إنجاز أقل ما يقال عنه إنه شكلي يتلاشى بعد أيام قليلة من انتهاء أعمال هذا الحدث.
