
كشف علماء الآثار عمّا قد يُعد دليلاً مذهلاً على إحدى أقدم العمليات الجراحية المعروفة في التاريخ؛ جمجمة بشرية من عصر الفايكنغ مع ثقب جراحي كبير فيها.
الجمجمة تعود لشاب يراوح عمره بين 17 و24 عاماً، عاش في القرن التاسع الميلادي (حوالى 772-891)، ويتميز بطول استثنائي بلغ نحو 195 سنتيمتراً، أي أطول بكثير من متوسط طول الرجال في تلك الحقبة الذي كان يقارب 168 سنتيمتراً.
اكتشاف خلال تدريب طلابي
واكتشف الطلبة في جامعة كامبريدج هذه البقايا العام الماضي أثناء حفر تدريبي في حصن واندلبوري العصر الحديدي (Wandlebury Iron Age hill fort) جنوب كامبريدج، ضمن حفرة دفن جماعية مرعبة تضم بقايا ما لا يقل عن 10 أفراد، بينها هياكل كاملة وبعضها مقطعة الأوصال، و«كومة من الأرجل»، ومجموعة من الجماجم المفصولة، وبعض الجثث مربوطة كما يبدو.
ويُعتقد أن الثقب البيضاوي الشكل في الجمجمة، الذي يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات، ناتج عن عملية تريبانيشن (trepanation) القديمة، وهي جراحة تتضمن ثقب الجمجمة الحية لعلاج حالات مثل الصداع النصفي الشديد، النوبات، أو الضغط داخل الجمجمة الناتج عن إصابات أو أورام.
ورم محتمل وضغط داخل الجمجمة
وقالت أمينة مختبر داكوورث في جامعة كامبريدج الدكتورة تريش بيرس: «قد يكون الشاب قد عانى من ورم في الغدة النخامية أدى إلى إفراز زائد لهرمون النمو، ما يفسر طوله الاستثنائي الذي نراه في محاور العظام الطويلة وغيرها من ملامح الهيكل العظمي».
وأضافت أن مثل هذه الحالة تسبب زيادة الضغط داخل الجمجمة، ما يؤدي إلى صداع شديد، وربما كانت العملية الجراحية محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف لا يزال شائعاً في علاج إصابات الرأس اليوم.
لغز المقبرة الجماعية
ومع أن حواف الثقب تظهر علامات التئام، ما يدل على أن الرجل نجا من العملية لفترة ما، إلا أنه انتهى به المطاف في هذه الحفرة الجماعية التي يرجح علماء الآثار أنها نتيجة معركة، أو إعدام جماعي، أو عقاب بدني في فترة الصراع الحدودي بين ممالك الأنجلوساكسون والفايكنغ في شرق إنجلترا.
وقال الدكتور أوسكار ألدرد من وحدة الآثار في كامبريدج، الذي قاد الحفريات: «كانت كامبريدجشير منطقة حدودية متنازع عليها بين الممالك الساكسونية والفايكنغ، وشهدت صراعات مستمرة، قد تكون الحفرة مرتبطة بهذه النزاعات، أو ربما كان الموقع مكاناً مقدساً أو تجمعاً معروفاً استخدم لتنفيذ العقوبات، وربما عُرضت بعض الأجزاء المقطوعة كغنائم قبل دفنها».
