
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن نشر مجموعة قتالية بحرية تقودها حاملة الطائرات «HMS Prince of Wales» في شمال الأطلسي والمناطق القطبية باتجاه غرينلاند هذا العام، وسط تصاعد التوترات حول الإقليم الدنماركي، محذراً من تنامي قوة روسيا وإمكانية استعدادها لاستخدام القوة العسكرية ضد حلف شمال الأطلسي قبل نهاية العقد الحالي.
وجاءت تصريحات ستارمر خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ الأمني السنوي اليوم (السبت)، حيث أكد أن موسكو تعيد تسليح جيشها وتعبئة قاعدتها الصناعية، مشيراً إلى تحذيرات صادرة عن حلف الناتو من احتمال استعداد روسيا لمواجهة الحلف عسكرياً خلال السنوات القادمة.
نشر قوة بحرية نحو الشمال
وأوضح ستارمر أن بريطانيا ستنشر مجموعة حاملة طائرات تضم سفناً مرافقة وغواصة وسفينة دعم لوجستي، على أن تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وكندا وحلفاء آخرين في الناتو.
ويرى مراقبون أن الخطوة قد تشير إلى انتشار محتمل قرب غرينلاند، في ظل توترات متصاعدة بشأن الإقليم الدنماركي.
تحذير من تهديد طويل الأمد
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا لن ينهي التهديد الروسي، بل قد يزيده، إذ قد يمنح الكرملين فرصة لتسريع وتيرة إعادة التسلح.
وأضاف: «نشعر بأن صلابة السلام تتراجع تحت أقدامنا، وهذه المرة يجب أن يكون الرد مختلفاً».
كما استعاد لغة تاريخية استخدمها وزير الخارجية البريطاني الأسبق إدوارد غراي قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى، محذراً من أن «المصابيح قد تنطفئ في أنحاء أوروبا مرة أخرى» إذا لم تتحرك القيادات مبكراً.
هجوم على «تطرف اليمين واليسار» وانتقد ستارمر ما وصفه بـ«الإجابات السهلة من أقصى اليمين وأقصى اليسار»، وهاجم حزب الإصلاح المتحد اليميني (ريفورم يو كيه) بقيادة نايجل فاراج، وحزب الخضر اليساري، واصفاً إياهما بـ«لمتطرفين الأيديولوجيين اللينين تجاه روسيا والضعفاء في الناتو».
وقال إن انتخابهما قد يعجل بحرب في أوروبا، مستخدماً لغة تاريخية شهيرة من عشية الحرب العالمية الأولى: «المتطرفون من اليسار واليمين يشتركون في الكثير، إنهم مصرون على التضحية بعلاقاتنا الطويلة الأمد على مذبح أيديولوجيتهم، المستقبل الذي يقدمونه هو الانقسام ثم الاستسلام، والأنوار ستطفأ عبر أوروبا مرة أخرى».
وفي المقابل، ردّ زعيم حزب ريفورم يو كيه نايجل فاراج، بانتقاد الحكومة، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
نحو ناتو أوروبي أكثر استقلالية
ودعا ستارمر إلى بناء ناتو أوروبي أقوى، وتقليل الاعتماد العسكري المفرط على الولايات المتحدة، مع الحفاظ على التحالف عبر الأطلسي، وقال: «لا أمن لبريطانيا دون أوروبا، ولا أمن لأوروبا دون بريطانيا».
وعلى هامش المؤتمر الذي يجمع نحو 50 قائداً عالمياً، عقد ستارمر لقاءات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز، إضافة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لبحث سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية وتعزيز الدفاع الأوروبي.
سياق سياسي داخلي حساس
وتأتي تصريحات ستارمر في وقت يواجه فيه ضغوطاً سياسية داخلية، وسط منافسة انتخابية محتدمة في بعض الدوائر الحساسة، ما يضع قيادته تحت المجهر.
وفي ظل تصاعد المخاوف بشأن التزام الولايات المتحدة طويل الأمد تجاه الناتو، شدد ستارمر على أن بريطانيا تسعى إلى تقاسم أعباء الدفاع بشكل عادل، دون أن يعني ذلك تراجع الدور الأمريكي، بل إعادة صياغة الشراكة على أساس أكثر توازناً.
وبين تحذيرات من تهديد روسي متنامٍ، ودعوات لتعزيز الاستقلالية الدفاعية الأوروبية، يبدو أن لندن تسعى إلى إعادة تموضع إستراتيجي في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية للأمن الأوروبي منذ عقود.
وفي تصريحات للصحفيين على هامش المؤتمر، أعرب وزير الدفاع البريطاني جون هيلي عن استعداد بريطانيا لانضمام فرنسا وألمانيا إلى مشروع مقاتلة «تيمبيست» (GCAP)، مؤكداً أن ستارمر يعيد دور بريطانيا الفخور في العالم ودورها الضروري في أوروبا.
