
يحمل شهر رمضان المبارك في نجد و«الرياض» طابعاً اجتماعياً خاصاً تتجسد فيه قيم التكافل والروحانية وتبرز من خلاله عادات متوارثة ما زالت حاضرة رغم التحولات التي شهدها نمط الحياة المعاصرة.
ويحرص الأهالي على بدء الإفطار بالتمر والماء أو القهوة العربية قبل الالتفاف حول مائدة تضم أطباقاً شعبية اشتهرت بها المنطقة من أبرزها الجريش والمرقوق والقرصان في مشهد يومي يعكس أهمية اجتماع الأسرة وتعزيز الروابط الاجتماعية خلال الشهر الفضيل.
وتحتفظ القهوة العربية بمكانتها في المجالس الرمضانية، اذ تُقدّم بعد الإفطار وخلال الزيارات العائلية بوصفها رمزاً للضيافة وامتداداً لتقاليد الكرم التي عُرف بها المجتمع النجدي.
وفي الجانب التعبدي تشهد مساجد الرياض إقبالاً ملحوظاً على صلاتي العشاء والتراويح وسط أجواء إيمانية تتسم بالخشوع وروح الجماعة فيما يحرص كثير من المصلين على ارتياد المساجد القريبة من منازلهم أو ذات الطابع التاريخي.
أما السحور فيتسم بالبساطة والهدوء، وتفضل العائلات وجبات خفيفة غالباً ما تشمل التمر واللبن وبعض الأطعمة التقليدية، فيما كانت بعض الأحياء قديماً تعرف (المسحراتي) الذي يجوب الشوارع لتنبيه الصائمين قبل أن تتراجع الظاهرة مع تطور الحياة الحضرية.
ويبرز في رمضان جانب التكافل الاجتماعي من خلال تفطير الصائمين وتبادل الأطعمة بين الجيران والمبادرات الخيرية، التي تستهدف الأسر المحتاجة في صورة تعكس القيم الإسلامية الراسخة في المجتمع.
ورغم اختلاف تفاصيل الحياة بين الماضي والحاضر ما زالت العادات الرمضانية في نجد والرياض تحافظ على جوهرها لتبقى شاهداً على هوية اجتماعية متجذرة تتجدد مع كل رمضان بروح الأصالة والانتماء.
