لم تمتدح الأديان ولا الشرائع الحروب العبثيّة، ولم تقرّ الأعراف سفك دماء الأبرياء من البريّة، لتحقيق مكاسب شوهاء، ومقاصد رعناء، فالحروب تُكبِّد الشعوب العناء والرعب والويلات، بدءاً من الفتك بالأنفس، وإزهاق الأرواح، مروراً بالأوبئة والأمراض الناجمة عن الدمار، وليس انتهاءً بتقويض البنى التحتية وتعطيل التنمية البشرية والاقتصادية، وإرهاق الميزانيات بالديون.
ولطالما كانت مواقف المملكة، داخل الوطن وخارجه، موضوعيةً في طرحها، عمليةً بآلياتها، صادقةً في توجهها، وواضحةً في اتجاهها، فلا مناورات ولا مداورة، بل مصارحة بقناعاتها المنطقية في عقر ديار الغرب، كما بينها وبين الأشقاء العرب، متبنيةً الحقائق التي تحفظ حقوق الإنسان في كل الأوطان، وتحقن الدماء، وتنزع فتيل العنف، ولم يكد يُرفض أو يتراجع قرار لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار والسلام تدعمه قيادة بلاد الحرمين.
ولن يفُتَّ في عضد مساعي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، الرامية لقطع دابر الإحن، ما يتبناه البعض من خطابات طالما أذاقت الشعوب الأمرّين، ولن تعطّل مسار الجهود الخيّرة؛ التي هي صميم السياسة السعودية، أصوات مارقة، وأبواق ناعقة، لم ترِد يوماً خيراً ولا أمناً ولا استتباب أمن، كونها تتكسب من تجارة الحروب، وتتغذى على موائد المقامرة بمستقبل دول ومناطق وأقاليم، وما صِدْقُ مواقف المملكة إلا دليل انتماء لعروبة وإسلام، يفرضان محض النصيحة الناصحة، ويرفضان الوقوف موقف المتفرِّج، وإن كان يصدق على البعض قول الشاعر: «أمرتُهُم أمري بمنعرج اللِوى، فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغدِ».
