
فيما بلغ التصعيد في مضيق هرمز مستوى غير مسبوق، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» تستعد لنشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية «المارينز» ضمن وحدة المشاة البحرية الاستكشافية الـ31، القادمة من المحيطين الهندي والهادئ.
الحرب تدخل مرحلة حساسة
ومع اقتراب نشر القوة الجديدة، تبدو واشنطن وكأنها تضيف ورقة جديدة إلى معادلة الصراع مع إيران؛ ورقة تحمل اسم قوة الإنزال البرمائي – قوة قادرة على نقل المواجهة من سماء الضربات الجوية إلى أرض الجزر الإستراتيجية في المضيق، ولو بشكل مؤقت.
لكن هذا التغير قد يعني دخول الحرب مرحلة أكثر حساسية، إذ يصبح احتكاك القوات على الأرض احتمالاً قائماً، ما يرفع سقف المخاطر في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
أداة هجومية أكثر مرونة
وأفادت الصحيفة الأمريكية، بأن هدف هذا الانتشار لا يقتصر على تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط الذي يبلغ بالفعل نحو 50 ألف جندي، بل يتجاوز ذلك إلى منح «البنتاغون» أداة هجومية أكثر مرونة، قادرة على تنفيذ عمليات سريعة ومحدودة النطاق في بيئة قتالية معقدة.
وتُعرف هذه الوحدات في الأوساط العسكرية باسم «قوة الطوارئ الأمريكية»، وصُممت خصيصاً للتدخل السريع، وتنفيذ غارات خاطفة مدعومة بغطاء جوي ولوجستي متكامل.
تكتيكات إيرانية جديدة
يأتي هذا التحرك الأمريكي، في وقت دفعت الغارات الجوية الأمريكية الأخيرة القوات الإيرانية إلى تغيير تكتيكاتها البحرية؛ إذ تخلت طهران إلى حد كبير عن استخدام سفنها الحربية الكبيرة، التي أصبحت أهدافاً سهلة للطيران الأمريكي، واتجهت بدلاً من ذلك إلى استخدام زوارق سريعة شديدة المناورة.
وتحمل هذه الزوارق ألغاماً بحرية يمكن نشرها بسرعة في المضيق، ما يمنحها القدرة على تهديد أحد أهم الممرات المائية في العالم (يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية).
وتشير التقديرات العسكرية الأمريكية إلى أن هذه الزوارق تنطلق من جزر إيرانية صغيرة منتشرة بالقرب من المضيق، ما يجعل تعقبها أو تحييدها عبر الضربات الجوية أمراً معقداً.
عمليات إنزال برمائي
ويؤكد مراقبون أن وجود وحدة المشاة البحرية في المنطقة يمنح القادة العسكريين الأمريكيين خياراً لم يكن متاحاً بالقدر نفسه من المرونة سابقاً يتمثل في تنفيذ عمليات إنزال برمائي سريعة على تلك الجزر بهدف تدمير منصات انطلاق الزوارق السريعة أو تعطيل قدرتها على زرع الألغام.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي متقاعد إن وصول هذه القوة خلال الأيام القادمة سيتيح للبنتاغون شن غارات خاطفة على الجزر باستخدام قوات مشاة مدعومة بطائرات ومروحيات هجومية، إضافة إلى دعم لوجستي وبحري متكامل.
إلا هذا الخيار العسكري، ورغم ما قد يحققه من مكاسب تكتيكية سريعة، يحمل مخاطر كبيرة للتصعيد، فقد أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مناسبات سابقة استعداداً للموافقة على عمليات عسكرية محدودة النطاق لكنها محفوفة بالمخاطر، مثل العملية التي استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي.
قدرات عملياتية كبيرة
ورغم أن عدد أفراد هذه الوحدة محدود نسبياً مقارنة بحجم القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، فإن وحدات المشاة البحرية الاستكشافية تتمتع بقدرات عملياتية عالية؛ فهي تنتشر عادة على متن مجموعة من السفن الحربية، أبرزها سفن الهجوم البرمائي القادرة على تشغيل طائرات إم في-22 أوسبري ومروحيات النقل والهجوم، إضافة إلى مقاتلات إف-35 سترايك فايتر. وتحمل السفن المرافقة مشاة البحرية ومركباتهم القتالية البرمائية ومدفعيتهم، ما يتيح تنفيذ عمليات إنزال سريع من البحر إلى الشاطئ خلال وقت قصير.
ولا يقتصر دور هذه الوحدات على العمليات البرية؛ ولكن بإمكانها تنفيذ عمليات مضادة للطائرات المسيّرة في مضيق هرمز باستخدام أجهزة تشويش إلكترونية يمكن تثبيتها على سفنها أو حتى على ناقلات النفط المرافقة والسفن التجارية، في محاولة لحماية حركة الملاحة في المضيق.
