تابع قناة عكاظ على الواتساب
– تابعتُ خلال الفترة الماضية حملة الانتقادات الواسعة التي طالت المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، إثر الخسارة من المنتخب المصري برباعية ثقيلة، ومن ثم الخسارة أمام المنتخب الصربي بثنائية. انقسمت الآراء بين من حمّل المسؤولية رئيس الاتحاد ياسر المسحل، ومن طالب بإبعاد المدرب رينارد، وآخرين نادوا بتغيير الأجهزة الإدارية والفنية.
– من حق الإعلام والشارع الرياضي أن يغضبا من هذا المستوى الذي لا يليق مطلقاً بمكانة «الأخضر»، ولا يوازي حجم الدعم اللامحدود الذي يحظى به من القيادة الرياضية. والحقيقة أن هذا التراجع ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج سنوات؛ فربما كان عام 2007 هو المحطة الأخيرة لجيل امتلك القوة والثقل على المستوى الآسيوي، حين خسرنا النهائي أمام المنتخب العراقي الشقيق.
– لكن السؤال الجوهري: لماذا هذا التراجع الكبير رغم الحضور شبه المستمر في كأس العالم؟ يحسب للقيادة الرياضية الحفاظ على هذا التواجد في المحفل العالمي ومنع الانهيار التام الذي أصاب بعض المنتخبات العربية الأخرى. لكن يظل غياب «المواهب والنجوم» هو الحلقة المفقودة؛ فالموهبة هي المحور والركيزة الأساسية لأي منتخب.
– حتى منتخب البرازيل (السامبا) غاب طويلاً عن منصات تتويج كأس العالم لذات السبب؛ فالأسماء التي مثلت البرازيل مؤخراً ليست بمستوى جيل العمالقة: بيليه، ريفيلينو، زيكو، وسقراط.
– مشكلة المنتخب السعودي واضحة وضوح الشمس، وتتمثل في شح المواهب والنجوم مقارنة بالماضي حين كانت الكرة السعودية ولادة للاعبين الفلتات. عندما نقارن لاعبي اليوم بجيل ماجد عبدالله، يوسف الثنيان، فهد الهريفي، سعيد العويران، فؤاد أنور، سامي الجابر، فهد المهلل، حمزة إدريس، محيسن الجمعان، محمد نور، نواف التمياط، وخالد مسعد -والقائمة تطول- نجد أننا لم نعد نرى أسماءً بتلك الجودة أو التأثير.
– لقد انخفضت جودة اللاعب المحلي، وأصبحنا ندور في دائرة مفرغة حول أسباب التراجع. المشكلة ليست في المدربين؛ فمهما جلبنا من نخبة مدربي العالم سيبقى الأهم هو جودة اللاعب، مهارته، وأداؤه داخل المستطيل الأخضر.
– لقد لخص النجم السابق عبدالله عطيف الأزمة حين شخّص تراجع الأخضر بوجود نقص كبير في المهارات الأساسية للاعب السعودي، سواء فنياً أو بدنياً. نعم، قد تكون هذه الحقيقة مُرّة، لكن الواقع والتحليلات تؤكدها. ورغم أن كرة القدم منظومة متكاملة تبدأ من الإدارة والجهاز الفني، إلا أن اللاعب يظل هو الرقم الأهم في تلك المعادلة.
– لذلك، نحن بحاجة ماسة لدراسة مستفيضة تبحث في أسباب شح المواهب رغم كثرة الأكاديميات، التي بقيت مخرجاتها -للأسف- ضعيفة ولا تواكب الطموحات، وهو ما ينعكس بوضوح على ضعف منتخبات الفئات السنية.
– يجب إعادة جدولة الخطط الحالية ووضع استراتيجيات تعيد توهج الكرة السعودية. قوة الدوري السعودي بوجود المحترفين الأجانب أمر إيجابي، لكن الملاحظ أن اللاعب السعودي لم يتمكن من أن يكون «الحلقة الأقوى» أو الرقم الصعب الذي يصنع الفارق ويغير النتائج في جميع الخطوط، فالأرقام توضح فجوة كبيرة، ومهما حاول اللاعب تقديم ما لديه، يبقى القول المأثور: «فاقد الشيء لا يعطيه».
– ومضة:
أحدٌ يُعيدُ إلى الصباح طفولةً حَشَدت جمال الكون في محرابي، أحدٌ يُعيدُ إلى صباح مَدْرَسَتِي ويُعيدُ بهجةً ونقاءَ رُفَقاء الصّبا. صباحُكم ويومُكم طيّبٌ بإذن الله».
