
في منطقة حائل، يستقبل رمضان بوصفه امتدادًا للذاكرة قبل أن يكون محطة زمنية؛ شهر تتوارث فيه الأجيال العادات والتقاليد، وتتكثف فيه روحانية الصائم مع نسمات الشهر الفضيل، فتتجلى معاني الألفة والمحبة والعطاء، ويغدو رمضان مختلفًا في حضوره وأثره عن سائر شهور العام.
خلال أيام الشهر، تتعزز الروابط الاجتماعية عبر موائد الإفطار الجماعية التي تجمع الأسر والأقارب والجيران في الأحياء، إذ تحضر الأكلات الشعبية المرتبطة بذاكرة المكان مثل: المقشوش، الجريش، الهريس، العصيدة، الثريد، والتمّن، موائد لا تقتصر على الطعام، بل تعبّر عن صلة الرحم، وتقارب القلوب، وفرحة اللقاء بين مختلف الأعمار، في مشهد يتكرر كل عام بوصفه إحدى أبرز السمات الرمضانية في حائل. وقبيل حلول الشهر، تشهد الأيام الأخيرة من شعبان اجتماعات عائلية خاصة تتجسد في عادة «التقريشة» الحائلية، إذ يشارك الأطفال فرحتها، وتتزين النساء والفتيات بالزي الشعبي المعروف بـ«المسرح»، وتُعد الأطعمة التقليدية في أجواء احتفالية تعكس الاستعداد الروحي والاجتماعي لرمضان، إلى جانب تبادل التهاني وزيارات الأقارب.
ومن العادات المتجذرة أيضًا عادة «الطعمة»، ويتبادل الجيران الأطباق الرمضانية قبيل أذان المغرب، في صورة من صور التكافل الاجتماعي ونشر المودة، وطلب الأجر، وهي عادة ما زال أهالي حائل محافظين عليها بوصفها جزءًا أصيلًا من هوية الشهر.
ومن خلال عطاء سيدات حائل قبل رمضان، وخلال الشهر، وعقب انقضاء الصيام، تتعزز علاقات البيوت بجيران وأهل وتتوطد عرى المحبة والألفة.
