تابع قناة عكاظ على الواتساب
استمرت إيران في تهديدها لأهداف في الدول الخليجية جلّها أهداف وأعيان مدنية، بعد ذريعة استخدمتها طويلاً وهي استهداف قواعد أمريكية، بعذر أنه يصدر منها هجمات نحو إيران، وهذا أولاً لم يتحقّق، كما أن وجود القواعد هو حق أصيل للدول ولا يعني أي مشروعية لاستهدافها، ومن جانب آخر من غير المنطقي لأي دولة على خلاف مع موسكو على سبيل المثال، أن تشرعن استغلال الحرب مع إيران لضرب التواجد الروسي لتشغيل محطة بوشهر.
وفي هجومها على الدول الخليجية تجاوزت يوماً بعد الآخر الحدود المقبول بها سياسياً، والحدود المستخدمة في خطاب الثورة المهترئ خلال أكثر من أربعة عقود، والذي تناول الوحدة الإسلامية والتصدي للإمبريالية الغربية، وما أسمته شيطان أكبر وشيطان أصغر، أم أن هذا الفارق العسكري والاستخباراتي والتصفية المتتالية لقيادات النظام، أزالت عن الشعارات قشورها، وأصبح المسلم لا سيما العربي هدفاً سابقاً على عدو الشعارات.
ومع انعقاد اجتماع وزراء الخارجية للدول العربية والإسلامية، زاد الاستهداف للعاصمة الرياض مما لا يمكن فهمه إلا كرسالة للمجتمعين، فأولاً هذا الاجتماع يرسّخ مكانة المملكة عربياً وإسلامياً، ويعد دلالة على قوة دبلوماسية الرياض وقدرتها على حشد رأي مناهض للممارسات الإيرانية والاعتداء على الدول الخليجية، وتهديد الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز.
والمزعجات الإيرانية من الاجتماع إذا حللناها فتشمل، تشكيل إجماع عربي وإسلامي يدين الهجمات الإيرانية خاصه أنه يشمل دولاً عربية زائداً دولاً إسلامية مثل باكستان وتركيا، كما أن وجودهما مع دول إسلامية أخرى يقلل هامش المناورة الذي كانت تلجأ إليه إيران تاريخياً، كما قد يسهم في تكامل منظومات الدفاع الجوي والتعاون الأمني بين المجتمعين.
كما أن المزعجات لإيران تشمل حالة انعزال في المحيطين العربي والإسلامي، وهذا منطقي من التعامل الإيراني في الأسبوعين الأخيرين حيث لم تُبقِ على صديق ولا وسيط، والاجتماع سيعزز هذه العزلة ويمثل النعش الأخير في سردية «المقاومة»، وأخيراً وربما الأكثر إيلاماً هو التنسيق على ترتيبات لما بعد الحرب تقيّد إيران ولا تمنحها فرصة تكرار العدوان مجدّداً.
وهذا ما يظهر من عزف أوركسترا وكالة تسنيم الإيرانية والمنار (حزب الله) والمسيرة (الحوثيين)، مما يعبّر عن تجييش نحو الانتقام لعلي لاريجاني وباقي القتلى من خلال مهاجمة الرياض والدوحة وأبوظبي والمنامة والكويت ومسقط، وكما روّجت هذه المنظومة الإعلامية لتحرير القدس وتشكيل فيلق القدس، والذي اكتشفنا عبر السنوات أنه لا يتعدى كونه فيلقاً يستهدف العواصم العربية ويسعى لنهب السيادة الوطنية بعربة ترفع راية القدس.
اليوم وكأنما هذا الفيلق يحمل اسم فيلق الخليج، فمجدّداً أضاعت طهران طريق القدس أو حتى طريق تل أبيب، لكن الفارق أن الخليج جباله راسيات كعزيمة رجاله، وأمواجه عتية على كل عدوان، والحلم والحكمة من القيادات في السعودية ودول الخليج سيكون من غير الحصافة إساءة تقديرهما.
