
كشفت صحيفة «آي بيبر» البريطانية تفاصيل مكالمة هاتفية متوترة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على خلفية امتناع لندن عن الانضمام إلى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
أسباب رفض دعم الضربات الأمريكية
وبحسب الصحيفة، استمرت المكالمة نحو 20 دقيقة بعد ظهر الأحد الماضي، وجاءت عقب أيام من انتقادات علنية وجهها ترمب إلى رئيس الوزراء البريطاني.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على فحوى الاتصال أن ترمب لم يُبدِ اهتماما يُذكر بمحاولة رئيس الوزراء البريطاني شرح أسباب رفض حكومته دعم الضربات الأمريكية.
وكان ترمب انتقد علنا قرار ستارمر الأولي رفض السماح باستخدام قواعد بريطانية لدعم العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، مشيرا إلى أن ذلك القرار أجبر الطائرات الأمريكية على التحليق لساعات إضافية خلال الأيام الأولى من العمليات العسكرية.
زيارة ملكية في ظل التوترات
وذكرت الصحيفة أن ستارمر أثار خلال المكالمة مسألة زيارة الدولة المرتقبة للملك تشارلز إلى واشنطن، في محاولة لاحتواء التوتر الذي خيم على العلاقات بين البلدين.
ولفتت إلى أن ستارمر سعى، منذ توليه رئاسة الحكومة، إلى الاستفادة من التقدير الذي يبديه ترمب للعائلة المالكة البريطانية في مسعى لتخفيف التوتر في علاقته بالرئيس الأمريكي.
ورغم التوتر المتصاعد، أفادت الصحيفة بأن التحضيرات لزيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة لا تزال ماضية.
وكان نواب من حزبي العمال والديمقراطيين الأحرار دعوا رئيس الوزراء إلى إلغاء الزيارة من 3 أيام إلى واشنطن، احتجاجا على الانتقادات الحادة التي وجهها ترمب لموقف الحكومة البريطانية من الحرب على إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات ترمب عن ستارمر وقوله إن رئيس الوزراء البريطاني «لا يرقى إلى ونستون تشرشل»- أثارت مخاوف من توتر قد يكون الأشد في العلاقات البريطانية الأمريكية منذ عقود.
محاولة للحفاظ على التعاون
وبحسب الصحيفة، رأى مسؤولون في وايتهول أن الزيارة المرتقبة للملك والملكة في نهاية أبريل القادم، والمتزامنة مع الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، قد تمثل فرصة لإحياء ما يُعرف في الخطاب الدبلوماسي بـ«العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن.
وأفادت الصحيفة بأن زيارات الدولة تُنظم عادة باقتراح من الحكومة، فيما امتنع كل من قصر باكنغهام وداونينغ ستريت عن التعليق على زيارات لم يُعلن عنها رسميا.
وذكرت أن التحضيرات للزيارة مستمرة «من دون أي تغيير»، في حين اكتفى المتحدث باسم ستارمر بالقول إن أي زيارة دولة لم تُؤكد رسميا بعد.
التعاون العسكري لم يتوقف
من جهته، دافع ستارمر عن موقف حكومته، مؤكدا أن التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين لم يتوقف. ونقلت الصحيفة قوله إن الولايات المتحدة تستخدم حاليا قواعد جوية بريطانية بموجب اتفاق بين الجانبين، وإن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين لندن وواشنطن يجري بشكل يومي.
وأضاف أن أفرادا من الجيشين البريطاني والأمريكي يعملون في القواعد نفسها، وأن البلدين يتعاونان في حماية تلك المنشآت العسكرية.
ووصفت مصادر في داونينغ ستريت المكالمة بأنها «بناءة»، لكن البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء اكتفى بالإشارة إلى أن الزعيمين ناقشا التعاون في الشرق الأوسط واتفقا على البقاء على التواصل.
