تابع قناة عكاظ على الواتساب
في عصر يوم الجمعة الماضي، وعلى طريق الملك فهد بالعاصمة الرياض، أجواء جمالية رائعة، غيوم متناثرة ورشات من المطر وحركة سير خفيفة زحام، ولا إزعاج في الطريق، تشهد حركة متجهة من السكان إلى أطراف العاصمة الرياض لنزهات ورحلات خاصة، بعض المناظر تكدر المنظر وتعصر القلب خوفاً من أن يحدث سوء لسيارات أمامك أو بجانبك. ما أتحدث عنه هو بعض العوائل في سياراتهم التي بها فتحات سقف تجد رؤوساً صغيرة تطل منها بفرح ومتعة والهواء يحرك شعورهم ويسعدهم بالراحة بهذه التجربة التي اعتبرها خطيرة جداً؛ حيث إن أغلب من يقومون بهذه الحركة هم من الصغار والأطفال وأهاليهم معهم بالسيارة والجو كله فرح وحيوية، ولكن قد يتغير الوضع في لحظة، ونجد هذه الأجساد والأرواح البريئة ضحية لحوادث غير متوقعة، وتكون النتائج كارثية وإنسانية وحزينة، للأسف أشاهد هؤلاء الصغار وهم واقفون من خلال سقف السيارة، ولا تستطيع أن تنبه أهاليهم عن خطورة ذلك، والمرور والجهات الأمنية يفترض أن تكون حازمة في التعامل مع هذه التصرفات، فالحب من الأهل لا يعني السماح بممارسات قد تكون مميتة لهذه الفئة التي هي أمانة في أعناق الأهل، ولا أحد يزايد بحبهم والحرص عليهم أكثر منهم، ولكن من الحب والدلال ما قتل في التهاون في رصد والحد من هذه التصرفات، والغريب أنني أشاهد سيارة فقط يخرج من سقفها رأس طفل، وفي لحظات تجد سيارات أخرى بدأت تظهر فيها نفس الحالة، وكأن هذه التصرفات السلبية تنتقل بالتقليد والمحاكاة بين سائقي السيارات.
كثير من الدراسات تظهر أن عدم وجود ربط حزام الأمان للصغار وعدم وجود كراسي مخصصة للأطفال دون الخامسة تزيد من نسبة الوفيات والإصابات بنسب مرتفعة جداً، للأسف عندنا تجد الأطفال يجلسهم الآباء والأمهات في المقاعد الأمامية بدون ربط حزام الأمان على الأقل، والنتائج تكون وفيات أو إصابات شديدة بسبب طبيعة وزن جسم الطفل في حالة وقوع الحوادث المرورية، أعتقد أن المرور متساهل مع بعض هذه السلوكيات الخطرة من قبل البعض.. فلا يكفي التوعية بل الغرامة المالية كما تطبق المخالفات المرورية الأخرى مثل عدم ربط حزام الأمان للكبار، أو استخدام الجوال أثناء القيادة فكلها مراقبة آلياً، فلماذا لا تستخدم هذه التقنية في حماية الصغار أثناء القيادة، وللدلالة على خطورة هذا السلوك نشر كرسي أرامكو للسلامة في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل دراسة حول هذا الموضوع، وأكدت الدراسة أن استخدام مقاعد الأطفال تخفّض الوفيات عند الأطفال الرضع بنسبة تصل إلى ٧١٪ كما تقلل الإصابات والحاجة للمستشفيات بنسبة مقاربة لذلك، وكشفت نفس الدراسة أن الحوادث المرورية تعد السبب الأكبر لوفيات الأطفال بالمملكة بنسبة تصل إلى 40%، مبينة أن 50% من الوفيات في حوادث السيارات بين الأطفال الصغار تحدث نتيجة تجاهل استخدام المقاعد المخصصة لهم لمن أعمارهم أقل من خمس سنوات.
