
في قصة إنسانية وطبية ملهمة، تمكن فريق طبي متخصص بمعهد ناصر للبحوث والعلاج من إنقاذ ساق طفل في الخامسة من عمره، يُعرف إعلامياً بـ«طفل باسوس»، بعد إصابته الخطيرة بطلق «خرطوش» مزّق أنسجة ساقه اليمنى بشكل كامل.
تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء الخميس الماضي في قرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، حيث تعرض الأب أحمد مرسي أحمد، وابنه الصغير محمد، لهجوم مسلح غادر أثناء عودتهما من صلاة التراويح. وثّق مقطع فيديو متداول على نطاق واسع لحظات الاعتداء المروع، إذ هاجم مجهولان -أحدهما يحمل بندقية «خرطوش» والآخر سلاحاً أبيض- الأب وابنه في أحد شوارع القرية. حاول الأب بيأس حماية نجله بجسده وسط صرخات الطفل المذعور، قبل أن يلوذ الجانيان بالفرار.
وأسفر الهجوم عن إصابة الأب بطلقات «خرطوش» متفرقة في الجسم، بينما أصيب الطفل بإصابة بالغة في ساقه اليمنى، أدت إلى فقدان كامل للجلد والعضلات والأنسجة الرخوة والأوعية الدموية في الجزء الأمامي، مع تعرض عظم الساق للكشف، ما جعل البتر خياراً محتملاً إذا لم يُتدخل بسرعة.
ونُقل الطفل فوراً إلى معهد ناصر، حيث تحركت فرق الطوارئ والجراحة بكفاءة عالية، وبعد تقييم دقيق، قرر الفريق الطبي إجراء عملية ميكروسكوبية معقدة لنقل شريحة جلدية عضلية حرة من منطقة الظهر إلى الساق المصابة، مع توصيل الشرايين والأوردة والأعصاب بدقة متناهية تحت الميكروسكوب باستخدام خيوط رفيعة جداً لا تُرى بالعين المجردة.
وبحسب بيان صادر عن النقابة العامة لأطباء مصر، استغرقت العملية نحو 12 ساعة متواصلة، شارك فيها فريقان جراحيان يعملان بالتوازي، أحدهما يُعد الساق لاستقبال الشريحة، والآخر يفصل العضلة ويجهزها للنقل.
وأكد أستاذ جراحة التجميل المشرف على العملية الدكتور وائل عياد، أن الحالة كانت صعبة للغاية، نظراً لكشف العظم وخطر العدوى السريعة الذي يهدد ببتر الساق، خصوصاً لدى طفل صغير، مضيفاً أن الأوعية الدموية الدقيقة جداً (قطرها أقل من ملليمتر) زادت من تعقيد الإجراء.
على صعيد متصل، تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية من ضبط المتهمين وبحوزتهما السلاحان المستخدمان، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة التي أثارت غضباً واسعاً بين أهالي المنطقة.
