
تابع قناة عكاظ على الواتساب
لم يكن الاتحاد يومًا مجرد نادٍ يحقق الانتصارات أو يخسر المباريات، بل كان كيانًا يُرعب منافسيه، ويُحترم اسمه قبل أن تُلعب الكرة. هيبته كانت تُسبق حضوره، وشخصيته داخل الملعب كانت عنوانًا للقوة والعزيمة. لكن ما يحدث اليوم يطرح سؤالًا صريحًا لا يحتمل المجاملة: من أضاع هيبة العميد؟
الحقيقة المؤلمة أن ما يمر به الاتحاد اليوم ليس إلا نتيجة مباشرة لإدارة لم ترتقِ إلى حجم هذا الكيان. منذ تولي هذه الإدارة، والنادي يعيش حالة من التخبط الواضح، قرارات متسرعة، غياب للتخطيط، واهتمام ظاهر بالظهور الإعلامي أكثر من العمل الحقيقي. إدارة تبحث عن الفلاشات لا يمكن أن تصنع فريقًا، ولا أن تحافظ على تاريخ.
المشكلة لا تقف عند الرئيس فقط، بل تمتد إلى جهاز إداري يفتقر لأبسط مقومات الاحترافية. إدارة لا تملك رؤية، ولا أدوات، ولا حتى القدرة على احتواء الأزمات، لا يمكنها قيادة الاتحاد إلى بر الأمان. الأخطاء تتكرر، والمشهد يزداد سوءًا، وكأن لا أحد يتعلم أو يتحمل المسؤولية.
الهيبة لا تُفقد في مباراة، ولا تُقاس بنتيجة، بل تُفقد حين يصبح الاتحاد فريقًا عاديًا في نظر خصومه، وحين يدخل المباريات دون شخصية، وحين تغيب الروح التي طالما ميّزت لاعبيه. الهيبة تضيع حين يشعر الجمهور أن ناديه يُدار بلا شغف، وبلا وعي، وبلا مسؤولية.
جماهير الاتحاد لم تكن يومًا جماهير نتائج فقط، بل جماهير كيان وتاريخ. لكنها اليوم ترى ناديها يتراجع، وهيبته تتلاشى، وصوته يضعف، ولا تجد إجابات مقنعة، ولا حلولًا واضحة. الصبر له حدود، والاتحاد أكبر من أن يُدار بهذه الطريقة.
الحل لم يعد معقدًا كما يحاول البعض تصويره. الحل يبدأ من الاعتراف بالفشل، ثم اتخاذ القرار الشجاع: التغيير. رحيل الإدارة الحالية لم يعد مطلبًا عاطفيًا، بل ضرورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فبقاء الوضع كما هو يعني استمرار النزيف، وضياع ما تبقى من الهيبة.
الاتحاد يحتاج إلى إدارة تعرف معنى هذا الاسم، وتدرك أن هذا الكيان لا يُدار بالتصريحات، بل بالعمل، ولا يُحفظ تاريخه بالوعود، بل بالإنجاز. إدارة تُعيد الانضباط، وتبني فريقًا بروح الاتحاد، وتعيد الثقة بين النادي وجماهيره.
في النهاية، الإجابة أصبحت واضحة لكل من يتابع: من أضاع هيبة العميد هو من فشل في حمل الأمانة، ومن اختار الظهور بدل العمل، ومن قاد النادي إلى هذا المشهد الباهت. أما عودة الهيبة… فلن تتحقق إلا برحيل الفشل، وعودة الاتحاد إلى أهله الحقيقيين.
