رغم التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة وما رافقه من تهديدات إيرانية، بدت كأنها «طبول حرب»، تبدو الظروف اليوم مهيأة أقرب إلى تفاهم مرحلي أو «اتفاق محدود»، إذ تبدو دوافع الطرفين واضحة نحو هذا المسار حتى الآن، ما لم تحدث مفاجآت في اللحظات الأخيرة.فالولايات المتحدة تسعى إلى منع وصول البرنامج النووي الإيراني إلى نقطة لا يمكن السيطرة عليها، وسط أزمات دولية وإقليمية متزامنة، فضلاً عن أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن أي تصعيد عسكري مباشر سيؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة ويضع قواتها بالمنطقة في مرمى النيران.فيما تواجه طهران تحديات اقتصادية هائلة نتيجة العقوبات والعزلة المالية، ومن ثم يبدو خيار الاتفاق أولوية لتخفيف الضغوط الداخلية، والعودة إلى التعامل المالي والاقتصادي مع العالم الخارجي..ومن هنا، فإن التقدير الواقعي يشير إلى أن واشنطن وطهران، ومع ترقب انعقاد الجولة الثالثة (الخميس) في جنيف، يتجهان نحو صيغة إدارة الأزمة، وليس البحث عن حل جذري لها. ويتمثل هذا السيناريو في تجميد التخصيب بنسبة معينة مقابل تخفيف مدروس للعقوبات، والتوصل إلى تفاهمات لضبط الساحات الإقليمية.المؤكد، أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل تبدو ضئيلة، في الوقت الراهن، بيد أن احتمالات التوصل إلى تفاهم مؤقت أو مرحلي يمكن البناء عليه فيما بعد، تبدو كبيرة ومنطقية.
