
في خطوة تعكس تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، أمرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بإرسال وحدة من مشاة البحرية الأمريكية تضم نحو 2200 جندي ترافقها 3 سفن حربية برمائية من اليابان باتجاه الشرق الأوسط، في تحرك عسكري جديد يعكس استعداد واشنطن لتوسيع حضورها العسكري في المنطقة.
قوة «المارينز» تتحرك من اليابان
وأوضح مسؤولون أمريكيون لشبكة ABC News أن عملية الانتشار تتركز حول الوحدة الاستكشافية البحرية الـ31، وهي قوة متقدمة متمركزة في اليابان وتعمل عادة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتقود هذا التحرك مجموعة «تريبولي» البرمائية الجاهزة التي تتصدرها السفينة الهجومية البرمائية USS Tripoli من فئة America، وهي سفينة قادرة على حمل طائرات ومروحيات وقوات إنزال بحرية.
3 سفن حربية في المهمة
وذكر موقع USNI News أن السفينة Tripoli كانت تعمل مطلع الأسبوع الجاري في بحر الفلبين إلى جانب السفينتين الحربيتين USS San Diego وUSS New Orleans، وهما السفينتان اللتان تكملان مجموعة Tripoli Amphibious Ready Group.
وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الدفاعيين أكدوا توجه السفينة Tripoli وقوات المارينز الموجودة على متنها إلى الشرق الأوسط، فيما لا يزال غير واضح ما إذا كانت السفن الثلاث ستتحرك جميعها معاً نحو المنطقة.
هل ستُستخدم كقوة برية في إيران؟
وأوضحت الشبكة الأمريكية: «لا يعني نشر هذه الوحدة أنها ستُستخدم كقوة برية في إيران، لكنها توفر قدرات برية وبرمائية وجوية يمكن أن تكون متاحة للقادة العسكريين إذا دعت الحاجة».
وأضافت: «كما تضم هذه الوحدة تحديداً سرباً من مقاتلات F-35، وسرباً من طائرات MV-22 أوسبري ذات المراوح القلابة».
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجمعة: «إننا ندمر النظام الإرهابي في إيران تدميراً شاملاً؛ عسكرياً واقتصادياً ومن كافة النواحي الأخرى».
وتابع: «إننا نمتلك قوة نيران لا مثيل لها، وذخائر غير محدودة، ووقتاً وفيراً؛ فترقبوا ما سيحل بهؤلاء الحثالة المختلين عقلياً اليوم».
وذكر ترمب، الخميس، أن ما يهمه هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتدمير الشرق الأوسط وربما العالم.
رسالة عسكرية واضحة
حتى مع غموض التفاصيل الكاملة للمهمة، فإن الرسالة القادمة من واشنطن تبدو واضحة:
إرسال قوة برمائية سريعة الحركة تضم قوات مشاة البحرية وطائرات دعم ولوجستيات بحرية إلى إحدى أكثر مناطق العالم توتراً.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث وافق على طلب من القيادة المركزية الأمريكية لإرسال عنصر من مجموعة برمائية مع وحدة من المارينز، في ظل تصاعد الضغوط الأمنية نتيجة تحركات إيران في مضيق هرمز.
وتُعد هذه الوحدة من القوات المصممة للاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل عمليات الإجلاء والإنزال والمهام العسكرية الخاصة، ما يمنح البيت الأبيض والبنتاغون خيارات عسكرية إضافية في ظل التوترات الحالية.
مضيق هرمز في قلب التصعيد
ربطت تقارير عدة هذا التحرك العسكري بالتدهور الأمني في مضيق هرمز، حيث تسببت الهجمات والتهديدات الإيرانية في اضطراب حركة الملاحة البحرية.
وأشارت صحيفة الغارديان إلى أن حركة السفن عبر المضيق تراجعت بشكل ملحوظ هذا الشهر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس حجم المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالتصعيد العسكري في المنطقة.
قوة مرنة لعمليات الردع والقتال
حتى الآن لم يعلن البنتاغون تفاصيل المهمة الكاملة للقوات والسفن المتجهة إلى الشرق الأوسط، لكن طبيعة هذه التشكيلات العسكرية تعطي مؤشرات واضحة على دورها المحتمل؛ فالمجموعات البرمائية ووحدات المارينز تُعد قوات مرنة قادرة على تنفيذ مهام متعددة، بدءاً من دوريات الردع وصولاً إلى العمليات القتالية الطارئة.
ويشير نقل نحو 2200 جندي من مشاة البحرية من اليابان إلى الشرق الأوسط إلى أن الولايات المتحدة لا تكتفي بمتابعة الأزمة من بعيد، بل تعمل على تموضع قوات قادرة على التحرك السريع إذا تصاعدت التهديدات للملاحة البحرية أو تعرضت القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة لمزيد من الهجمات.
