
شدد وزير التعليم الفني والتدريب المهني اليمني الدكتور أنور كلشات المهري، على أن السعودية تلعب دوراً محورياً وحاسماً في الحفاظ على استقرار اليمن، مؤكدا أنه دورها ينبع من روابط الأخوة العميقة.
وقال في حوار مع «عكاظ» بعد تعيينه في الموقع الجديد بأن جهود السعودية ساهمت بشكل مباشر في كبح جماح الانفلات الأمني ومنع انزلاق البلاد نحو صراعات أكثر تعقيداً.
وأضاف كلشات، أنه لولا التدخل الحكيم للسعودية لمساندة الشرعية، لكانت فاتورة الصراع أثقل بكثير على النسيج الاجتماعي والوطني. ولفت إلى أن ما يقدمه مركز الملك سلمان والبرنامج السعودي لإعمار اليمن يمثل نموذجاً رائداً في العمل الإنساني والتنموي. وتطرق وزير التعليم الفني والتدريب المهني اليمني إلى عدد من المواضيع المهمة من خلال الحوار التالي:
الشكر والتقدير للقيادة السياسية
** نبارك لكم نيل الثقة بتعيينكم وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني.
* نسأل الله التوفيق والسداد، ونعرب عن بالغ شكرنا وتقديرنا للقيادة السياسية ممثلة في رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء على هذه الثقة الغالية، ونؤكد أننا سنبذل قصارى جهدنا لنكون عند حسن الظن، ومستوى تطلعات وآمال المواطنين، مع خالص الشكر لكم على هذه التهنئة والاستضافة الكريمة.
نركز على استعادة دور الوزارة
** ما هي أولوياتكم في المرحلة القادمة؟
* نركز على استعادة الدور المحوري لوزارة التعليم الفني والتدريب المهني؛ فبعد سنوات من الدمج، ندرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أهمية هذه الوزارة في رفد سوق العمل بالكوادر المؤهلة.
إن هدفنا على المدى القريب هو استكمال البناء المؤسسي، عبر تأهيل كادر الوزارة وتوفير بيئة عمل ملائمة تمكننا من الاضطلاع بمهماتنا بكفاءة عالية؛ إذ لا يمكن تنفيذ الخطط والبرامج الطموحة إلا بوجود كادر مؤهل وإمكانيات لوجستية وفنية متكاملة. كما سنعمل على إجراء مسوحات ودراسات علمية لدراسة وضع الوزارة ومؤسساتها لإجراء تقييم للوضع الراهن ورسم خطة مستقبلية لتحقيق نهضة مستدامة لهذا القطاع المهم سواءً على مستوى الكادر البشري أو التجهيزات والبنية التحتية.
سنعمل أيضاً على دراسة وضع المناهج الحالية وتقييمها لوضع برامج و خطط تطويرية تواكب التطور المستمر في سوق العمل لتكون المخرجات على قدر عالٍ من التأهيل و الكفاءة.
كما أننا سنعكس كل ماسبق في موازنة عامة للوزارة سنقدمها لمجلس الوزراء و سنعمل على إعداد مشاريع وبرامج يتم تسويقها للمنظمات وللمانحين خلال الفترة القادمة.
الإدارة الفعالة للموارد المتاحة
** كيف ستواجهون العقبات والصعاب، وما هي أدواتكم للتغلب عليها؟
* تظهر القراءة الأولية لوضع الوزارة تحديات جسيمة، أبرزها شح الإمكانيات، ومحدودية الموازنات، وتقادم التجهيزات والبنية التحتية التي تحتاج إلى تحديث شامل لتواكب المتطلبات المتسارعة لسوق العمل محلياً وإقليمياً. أداتنا في مواجهة ذلك هي الإدارة الفعالة للموارد المتاحة، والعمل الدؤوب، والشفافية. نحن ننطلق برؤية قوية لتجاوز هذه التحديات، ويحدونا الأمل بأن هذه المرحلة هي «مرحلة التعافي» الشامل لكافة مؤسسات الدولة. كما أننا نثق بدور الأشقاء في السعودية الداعم والمساند لعمل الحكومة والذي سيكون حجر الزواية في نجاح هذه الحكومة خلال المرحلة القادمة.
المستقبل يرتكز على التنمية والاستقرار
** وماهي رؤيتكم للمستقبل الذي ينشده المواطن اليمني؟
* لقد تجرع المواطن اليمني مرارة المعاناة نتيجة الحرب التي فرضتها الجماعة الحوثية، والتي كانت سبباً رئيساً في التدهور الاقتصادي والخدمي. لكننا اليوم، وبفضل الإرادة الصادقة للقيادة السياسية والحكومة، نرى مستقبلاً يرتكز على التنمية والاستقرار. هذا المستقبل يستند إلى شراكة إستراتيجية ووقفة أخوية صادقة من أشقائنا في المملكة العربية السعودية، الذين قدموا وما زالوا يقدمون الدعم اللامحدود لليمن وشعبه، إيماناً منهم بوحدة المصير وحسن الجوار.
السعودية واستقرار اليمن
** ماهي نظرتكم إلى الجهود التي تبذلها المملكة من أجل تهدئة الأوضاع في اليمن؟.
* تلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً وحاسماً في الحفاظ على استقرار اليمن؛ وهو دور ينبع من روابط الأخوة العميقة. لقد ساهمت جهود السعودية بشكل مباشر في كبح جماح الانفلات الأمني ومنع انزلاق البلاد نحو صراعات أكثر تعقيداً. ولولا التدخل الحكيم للأشقاء لمساندة الشرعية، لكانت فاتورة الصراع أثقل بكثير على النسيج الاجتماعي والوطني.
السعودية تلامس حياة المواطن
** كيف تقيمون دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؟
* ما يقدمه «مركز الملك سلمان» و«البرنامج السعودي لإعمار اليمن» يمثل نموذجاً رائداً في العمل الإنساني والتنموي. هذا الدعم لا يقتصر على المساعدات العاجلة، بل يمتد لبناء واستدامة القطاعات الحيوية كالكهرباء، الصحة، والتعليم، والطرقات. إنها جهود جبارة تلامس حياة المواطن البسيط بشكل مباشر وتساهم في إعادة نبض الحياة للمدن اليمنية.
توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب
** ما هي أبرز المشاريع الجاري تنفيذها لتطوير التعليم الفني؟.
* نعمل حالياً على استئناف التواصل مع المنظمات والصناديق العربية والدولية لتفعيل المشاريع المتعثرة التي توقفت بسبب الأزمة وأبرزها الصنوق الكويتي والصندوق السعودي والمنظمات الدولية المانحة. ومن خلال التواصلات السابقة للحكومة التي نجحت في إعادت تفعيل تمويل مشروع تجهيز 12 كلية مجتمع في المحافظات المحررة بتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية؛ وهو مشروع سيحدث نقلة نوعية في تحديث المختبرات والوسائل التعليمية، مما يوفر بيئة تعليمية تليق بطلابنا والذي سيتم تدشينه قريباً باذن الله.
التنمية في بيئة يسودها السلام
** ما هي رسالتكم للشعب اليمني بخصوص المستقبل والحياة الكريمة؟
* رسالتي هي أن قطار التنمية لا يتحرك إلا في بيئة يسودها السلام. لقد استنزفت الصراعات والمناكفات طاقاتنا وأعادتنا سنوات إلى الوراء. علينا اليوم أن ندرك أننا جميعاً في «سفينة واحدة»، والوطن يتسع لكل أبنائه. لنتفرغ للبناء، ولنستلهم من تجارب دول الجوار التي حققت نهضتها بتمسكها بالأمن والاستقرار. حان الوقت لنبذل جهدنا في البناء لضمان حياة كريمة للأجيال القادمة.
مؤتمر الرياض يخدم القضية الجنوبية
** ما هي توقعاتكم لمؤتمر الرياض للقيادات والشخصيات الجنوبية؟
* يمثل مؤتمر الرياض فرصة تاريخية ومنصة حضارية لأبناء الجنوب لصياغة رؤية مشتركة تخدم قضيتهم العادلة عبر الحوار لا العنف. إن رعاية السعودية لهذا الحوار تجعل منها ضامناً أساسياً لتنفيذ مخرجاته. نحن نؤمن بأن الحوار «الجنوبي-الجنوبي» الذي دعا إليه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي هو الطريق الأمثل والوحيد للوصول إلى حلول عادلة وشاملة للقضية الجنوبية. وقد عبرنا عن تأييدنا لدعوة الحوار في حينه لإيماننا العميق بأهمية الحوار والتشاور في هذه المرحلة الفارقة في تاريخ بلادنا.
