
يُعد يوم التأسيس مناسبة وطنية متجذّرة في وجدان كل سعودي، فهو اليوم الذي يستحضر فيه أبناء هذا الوطن بدايات دولتهم العريقة، ويستعيدون ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ / 1727. لم يكن ذلك الحدث مجرد صفحة في التاريخ، بل كان نقطة انطلاق لمسيرة طويلة من الوحدة والاستقرار، ومسارًا امتد لأكثر من ثلاثة قرون حتى بلغنا ما نعيشه اليوم من نهضة شاملة وتقدم متسارع.
وقد قامت الدولة السعودية الأولى في الدرعية، فكانت نموذجًا للدولة التي تجمع بين القوة السياسية والنهضة الاجتماعية. ازدهرت فيها العلوم، وانتعشت التجارة والزراعة، وساد الأمن في أرجائها، مما جعلها مركزًا مهمًا في الجزيرة العربية. ورغم ما واجهته من تحديات، فإن جذورها لم تضعف، بل عادت لتنبض في الدولة السعودية الثانية، ثم اكتملت مسيرة البناء في الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي وحّد البلاد وأعلن قيام المملكة العربية السعودية عام 1351هـ.
ويأتي يوم التأسيس في الثاني والعشرين من فبراير ليكون أكثر من مجرد تاريخ يُروى؛ إنه نافذة يطل منها السعوديون على ثلاثة قرون من المجد، وبداية حكاية وطن وُلد من إرادة صلبة وتاريخ عريق ورجال آمنوا بأن الوحدة هي السبيل إلى القوة والاستقرار. في هذا اليوم يستعيد الوطن لحظة انطلاق الدولة السعودية الأولى في الدرعية، تلك اللحظة التي غيّرت مسار الجزيرة العربية وأرست قواعد دولة راسخة الجذور.
ويحمل يوم التأسيس رمزية كبيرة تتجلى في شعاره الذي يضم رموزًا من حياة الأجداد: الخيل العربي رمز الفروسية، والنخلة رمز العطاء، والصقر رمز القوة. هذه الرموز ليست مجرد صور، بل هي قصص من تاريخ شعب عاش متحدًا، وبنى حضارته بجهده وإيمانه.
وفي هذا اليوم يحتفي السعوديون بتاريخهم، ويستعرضون قصصهم التي تعرّف الأجيال بجذور دولتهم. إنها لحظة فخر يعيشها الجميع، يتأملون فيها الماضي، ويستشرفون المستقبل بثقة واعتزاز. ويؤكد يوم التأسيس أن المملكة قامت على أسس راسخة، وأن حاضرها المشرق هو امتداد طبيعي لماضٍ عظيم صنعه الأجداد.
