
أشعلت دراسة علمية حديثة جدلاً واسعًا في أوساط علماء الأنثروبولوجيا والتطور البشري، بعد أن حدد فريق دولي عمر جمجمة «بترالونا 1» المكتشفة عام 1960 في كهف بترالونا شمال اليونان بـ 286 ألف عام بهامش خطأ أكثر أو أقل 9 آلاف سنة كحد أدنى، وذلك باستخدام تقنية تأريخ سلسلة اليورانيوم على طبقة الكالسيت التي غطت الجمجمة مباشرة.
وأكدت الدراسة، المنشورة في مجلة Journal of Human Evolution عام 2025، بقيادة الباحث الفرنسي كريستوف فالجير من معهد الباليونتولوجيا البشرية في باريس، أن نمو طبقة الكالسيت الداخلية بدأ قبل نحو 286 ألف عام على الأقل، مما يعني أن الجمجمة نفسها أقدم من ذلك التاريخ، وربما تصل إلى ما يقارب 300 ألف عام أو أكثر إذا تأخر نمو الطبقة.
ملامح لا تتطابق مع الأنواع المعروفة
تتميز الجمجمة ببنية قوية وضخمة، بحاجب بارز سميك، وسعة جمجمية كبيرة نسبيًا، لكنها لا تتوافق تمامًا مع خصائص الإنسان العاقل ولا مع إنسان نياندرتال، كما أنها تظهر تشابهًا لافتًا مع جمجمة كابوي المكتشفة في زامبيا والتي يعود تاريخها إلى نحو 300 ألف عام، والتي تُصنف عادة ضمن مجموعة واسعة من الأشكال البدائية في العصر البليستوسيني الأوسط.
ورغم محاولات سابقة لتصنيفها ضمن الإنسان هايدلبيرغي أو حتى الإنسان المنتصب، يرى الفريق البحثي الذي ضم خبراء من فرنسا وبريطانيا واليونان والصين أن الجمجمة تمثل مجموعة أكثر بدائية ومتميزة، عاشت في أوروبا وتعايشت مع السلالات التي تطورت لاحقًا إلى النياندرتال، دون أن تندمج فيها بالضرورة.
تاريخ اكتشاف الجمجمة
عُثر على الجمجمة عام 1960 داخل كهف بترالونا قرب سالونيك، ملتصقة بجدار الكهف ومغطاة بطبقات سميكة من الكالسيت (الترافرتين)، مما جعل تأريخها صعبًا لعقود طويلة، تراوحت التقديرات السابقة بين 170 ألف و700 ألف عام، ما أبقى الجدل محتدمًا حول مكانتها في شجرة التطور البشري.
ويُعد هذا التأريخ الدقيق خطوة مهمة لأنه يضع الجمجمة في سياق زمني واضح خلال العصر البليستوسيني الأوسط حوالى 780–130 ألف عام مضت، الفترة التي شهدت تنوعًا كبيرًا في الأنواع البشرية في أوروبا وأفريقيا، وتعايش عدة سلالات مع بعضها، بما في ذلك أشكال انتقالية بين الإنسان هايدلبيرغي أو حتى الإنسان المنتصب والنياندرتال.
