
كشفت صحيفة نيويورك تايمز، كواليس دراماتيكية وراء إقالة الجنرال راندي جورج، رئيس أركان القوات البرية، على يد وزير الحرب بيت هيجسيث، في خطوة غير مسبوقة تقريباً تأتي وسط استمرار الحرب الأمريكية مع إيران.
ووفقاً لمصادر عسكرية رفيعة مطلعة على التفاصيل، أبلغ هيجسيث الجنرال جورج عبر مكالمة هاتفية في نحو الساعة الرابعة مساءً بتوقيت واشنطن، بضرورة التقاعد الفوري.
وأكد البنتاغون رسمياً أن الجنرال جورج الذي شغل المنصب منذ أغسطس 2023 وكان متبقياً له أكثر من عام حتى خريف 2027 «سيتقاعد من منصبه كرئيس أركان الجيش الحادي والأربعين اعتباراً من الآن» وتولى الجنرال كريستوفر لانيف نائب رئيس الأركان المنصب بالوكالة.
وأرجعت الصحيفة الإقالة إلى خلافات متراكمة بين هيجسيث وقيادة الجيش، خصوصا فيما يتعلق بقائمة ترقيات ضمت 29 ضابطاً، حيث طلب هيجسيث من جورج منع ترقية أربعة ضباط منها: اثنان من أصحاب البشرة السوداء واثنتان من النساء، في حين أن معظم أعضاء القائمة كانوا من الرجال البيض، مما أثار تساؤلات داخل الجيش حول وجود تحيز عرقي أو جنسي في قرارات الوزير.
ورفض الجنرال جورج هذا الطلب، أو على الأقل لم ينفذه بما يرضي هيجسيث، مما أدى إلى تصعيد التوتر، حيث وصفت مصادر عسكرية رفيعة المستوى الإقالة بأنها «الضربة الأحدث» للجيش، وسط شعور بالغضب والإحباط بين كبار الضباط الذين اعتبروها تدخلاً سياسياً مباشراً في شؤون الترقيات العسكرية التي تقليدياً تكون مهنية بحتة.
كما أشارت نيويورك تايمز إلى أن العلاقة بين هيجسيث والأمين العام للجيش دان دريسكول كانت متوترة أيضاً، وأن الإقالة جزء من «شكاوى طويلة الأمد» لدى الوزير تجاه قيادة الجيش.
ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة إقالات واسعة بدأها هيجسيث منذ توليه المنصب في إدارة الرئيس دونالد ترمب الثانية، حيث أقال أو أقصى عشرات الجنرالات والأدميرالات، بما في ذلك إقالة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز كيو براون أول أمريكي أسود يشغل المنصب في فبراير 2025، وعدد من النساء والضباط الملونين البارزين.
والجنرال راندي جورج، وهو قائد ميداني مخضرم، كان يقود جهود تحديث الجيش الأمريكي، بما في ذلك برامج التكيف مع التهديدات الحديثة، ويُعد إقالته في أثناء الحرب مع إيران أمراً نادراً ومثيراً للجدل، إذ يرى مراقبون أن مثل هذه التغييرات في زمن الحرب قد تؤثر على الاستقرار القيادي والمعنويات.
