
بانتهاء يوم أمس الأحد، تجاوزت القوى العراقية السقف الزمني الذي حدده الدستور لتكليف مرشح لرئاسة الوزراء، لتدخل البلاد في حالة «فراغ دستوري».
ويعزو مراقبون هذا الإخفاق إلى خلافات وانقسامات بين كتل «الإطار التنسيقي»، التي عجزت حتى الآن في الاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء خلال مهلة الـ15 يوماً الممنوحة لرئيس الجمهورية منذ انتخابه لإتمام عملية التكليف، ما أدى إلى تأجيل اجتماعاته 4 مرات خلال أسبوع، وصولاً إلى انتهاء التوقيتات الدستورية.
وتبرز الخلافات داخل تحالف الإطار التنسيقي بين تيارين أحدهما يتمسك بترشيح قادة الخط الأول لضمان ثقل الحكومة سياسياً، وآخر يدفع باتجاه خيار التسوية لتجنب الاصطدام بالرفض الدولي أو الشعبي.
وحسب مصادر مقربة، فإنه جرى تداول أسماء عدة في أروقة التحالف الحاكم في مسعى لكسر الجمود؛ إذ برز اسم باسم البدري مرشحَ تسويةٍ يحظى بدعم نوري المالكي بديلاً عنه، بعد تراجع حظوظ الأخير إثر «الفيتو» الأمريكي الصريح، إلا أن البدري لم يحظَ بالإجماع المطلوب.
بالتزامن مع ذلك، لا يزال اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني مطروحاً بقوة خياراً للاستمرار، وسط انقسام داخلي حول منحه ولاية ثانية. فيما تتردد أسماء أخرى مثل حيدر العبادي وقاسم الأعرجي ومحمد صاحب الدراجي خيارات «اللحظة الأخيرة»، التي قد تحظى بقبول وطني ودولي واسع للخروج من مأزق الفراغ الدستوري.
وبعد انتهاء المهلة الدستورية وانتهاء الـ 15 يوماً التي نصت عليها المادة 76 من الدستور منذ انتخاب الرئيس نزار آميدي، تجد السلطة التنفيذية نفسها أمام مأزق شرعي يعيد للأذهان سيناريوهات الانسداد السياسي الأسوأ في تاريخ البلاد.
ومع دخول العراق في حالة الفراغ السياسي جراء الفشل في تسمية مرشح لرئاسة الحكومة، يبرز شبح أزمة عام 2021، التي استمرت عاماً كاملاً وانتهت بالتوافق على السوداني.
إلّا أن الظروف الراهنة تبدو أكثر تعقيداً في ظل تحذيرات قيادات سياسية من خطورة الأوضاع الإقليمية والدولية، التي لا تحتمل ترف الانتظار الطويل أو غياب حكومة بصلاحيات كاملة.
وبانقضاء المهلة الدستورية، يبقى المشهد العراقي الآن مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، وسط ترقّب شعبي ودولي لإيجاد مخرج سياسي لمصير الحكومة القادمة.
