
في مواجهة قانونية حاسمة داخل أروقة محاكم مانهاتن، نجح القضاء الأمريكي في كبح خطط إدارة الرئيس دونالد ترمب الرامية لإنهاء وضع الحماية المؤقتة لآلاف اللاجئين اليمنيين. القرار الذي أصدره القاضي الفيدرالي ديل هو لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل جاء بمثابة طوق نجاة لـ 3,000 عائلة يمنية كانت على وشك مواجهة مصير الترحيل القسري.
بدأت القصة حين سعت إدارة ترمب لإنهاء برنامج «الحماية المؤقتة» (TPS) الممنوح لليمنيين، مبررة ذلك بأن الأوضاع في اليمن تحسنت ولا تستدعي استمرار الاستثناء. إلا أن المحكمة في نيويورك كان لها رأيٌ مغاير تماماً، إذ وصفت في نص قرارها هؤلاء اللاجئين بأنهم «أفراد عاديون ملتزمون بالقانون»، معتبرة أن إعادتهم يمثل مخاطرة إنسانية وقانونية غير مقبولة.
ولم يكتفِ القاضي بوقف الترحيل، بل وجه انتقادات لاذعة للآلية التي اتخذت بها وزارة الأمن الداخلي قراراتها، معتبراً أن الإدارة تجاوزت القنوات القانونية المعتمدة. وأكد القرار أن تغيير وضع الحماية ليس «قراراً تنفيذياً» بامتياز يمكن اتخاذه بضغطة زر، بل يتطلب مساراً قانونياً واضحاً وشفافاً يمر عبر الكونغرس، وليس بعيداً عن الرقابة القضائية.
وأثار هذا الحكم موجة من الترحيب في الأوساط الحقوقية، إذ اعتبر «المركز الأمريكي للعدالة» أن هذا الإنجاز القضائي يمثل درع حماية ضرورياً في وقت حرج. ويأتي هذا التطور ليُعيد فتح ملف الهجرة في الولايات المتحدة على مصراعيه، ويطرح السؤال الأزلي: أين تنتهي السلطة التنفيذية في فرض رؤيتها الأمنية؟ وأين تبدأ حدود الاعتبارات الإنسانية والقانونية؟
وبموجب هذا الحكم الفيدرالي، حصل اللاجئون اليمنيون المشمولون بالقرار على «هدنة قانونية» مؤقتة، إذ تم تمديد الحماية لهم وتجميد أي إجراءات للترحيل حتى صدور حكم نهائي في القضية. وبينما يترقب الجميع المسار القضائي الطويل، تبقى هذه الجولة «انتصاراً لروح القانون» في وجه السياسة.
