
في قرار زلزل أركان المؤسسة الأمنية التركية، أعلنت السلطات إجراءات صارمة بحق عائلة «أوغور مرسينلي»، منفذ الهجوم الدموي على مدرسة «أيسر تشاليك»، محولة الفاجعة من جريمة فردية إلى ملف محاسبة طال أعلى الرتب الأمنية.
زلزال في الشرطة
لم تكتفِ السلطات بالتحقيق في ملابسات مقتل 9 طلاب ومعلم على يد الشاب أوغور، بل أصدرت قراراً فورياً بتجريد والده، الذي يشغل منصب رئيس شرطة من الدرجة الأولى، من رتبته الأمنية وكافة امتيازاته. القرار الذي نزل كالصاعقة، تضمن توقيف المسؤول الأمني رفيع المستوى للتحقيق في احتمال وجود تقصير أو علم مسبق بنوايا ابنه «القاتل».
ولم يتوقف السقوط عند الأب، فالمفاجأة كانت في تحرك الأم، وهي معلمة حكومية كانت موقوفة عن العمل، حيث تقدمت بطلب «تقاعد طوعي» هرباً من ملاحقات إدارية وقانونية تلوح في الأفق. وفي لحظات، تحولت العائلة التي كانت تمثل «هيبة الدولة» إلى عنوان لأسوأ مأساة تعليمية وأمنية شهدتها ولاية كهرمان مرعش.
وعلى وقع الغضب الشعبي، شكل البرلمان التركي لجنة تحقيق خاصة انتقلت لموقع المجزرة، لمراجعة سلسلة الإخفاقات التي سمحت لابن مسؤول أمني باختراق المدرسة وتنفيذ جريمته بدم بارد.
وبينما تشيع تركيا ضحاياها الصغار، يبقى قرار «تجريد الأب من رتبته» رسالة حازمة بأن حرمة دماء الأبرياء تسبق أي حصانة أو رتبة أمنية، لتبقى قصة «رئيس الشرطة وابنه» درساً قاسياً لن ينساه الشارع التركي.
