
في خطوة وصفت بأنها «صمام أمان» للمستقبل العمراني في المملكة، أصدر وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل، قراراً وزارياً يقضي باعتماد تعديلات جوهرية على لائحة تعيين جهات التفتيش والمفتشين لأعمال كود البناء السعودي. هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل هو تحول جذري يمس جودة كل حجر يُوضع في بناء سعودي جديد.
رقابة صارمة من «الأساس» إلى «التشغيل»
بموجب التعديلات الجديدة، لن تقتصر الرقابة على مجرد «زيارات عابرة»، بل سيخضع البناء لعمليات تفتيش واختبارات دقيقة أثناء التشييد، وحتى أثناء فترة تشغيله، لضمان مطابقتها لأعلى معايير السلامة والصحة العامة.
ووضع القرار الجديد «المخالفات الخطرة» تحت مجهر الرقابة الفورية. ففي حال رصد أي تجاوز يهدد الأرواح أو الممتلكات، تلتزم جهات التفتيش بإحالتها فوراً إلى لجنة النظر لاتخاذ الإجراءات النظامية الصارمة، مما ينهي عصر «التسويف» في تصحيح أخطاء البناء الكبرى.
ولرفع جودة العمل، اشترطت اللائحة المعدلة معايير تأهيل مشددة للمفتشين والجهات:
- اعتماد إلزامي: يجب على جهات التفتيش الحصول على اعتماد من المركز السعودي للاعتماد.
- تأمين شامل: تلتزم الجهات بتغطية تأمينية كاملة ضد المسؤولية المهنية والحوادث لضمان حقوق كافة الأطراف.
- استقلالية تامة: يُحظر على مفتشي الكود والمديرين الفنيين الانخراط في أي نشاط قد يمس نزاهتهم أو مصلحتهم المالية في المنشأة التي يفحصونها.
10 سنوات من «الأرشفة» والمسؤولية
من بين أقوى بنود اللائحة، هو إلزام جهات التفتيش بالاحتفاظ بسجلات دقيقة لكل مشروع (تقارير، وصور فوتوغرافية، ونتائج مختبرية) لمدة لا تقل عن 10 سنوات. وستكون هذه السجلات بمثابة «الصندوق الأسود» للمبنى، وتتاح للجهات المختصة عند الطلب للتأكد من كفاءة التفتيش.
ويمكن القول إن هذا التحرك الذي بدأ العمل به رسمياً اعتباراً من اليوم (الجمعة)، يرسل رسالة واضحة لكل مالك ومستثمر مفادها «بناؤك تحت أعين الخبراء». وهذه مرحلة جديدة تعزز من قيمة العقار السعودي وتضمن للمواطن أن منزله ليس مجرد جدران، بل هو «منشأة آمنة» وفق أرقى المواصفات العالمية.
