
يتجه عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، نحو خطوة سياسية مفصلية قد تمهد له الطريق للوصول إلى رئاسة الوزراء البريطانية، وسط تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر داخل حزب العمال.
وبحسب صحيفة الغارديان، أكد داعمو بورنهام أنه يسعى لأن يصبح رئيساً للوزراء في الوقت المناسب قبل انعقاد المؤتمر السنوي لحزب العمال خلال الخريف المقبل في مدينة ليفربول، بعد أن اجتاز أول عقبة رسمية أمس الجمعة، بحصوله على موافقة الهيئة الحاكمة للحزب للترشح في الانتخابات الفرعية بدائرة ميكرفيلد.
وفي حال تثبيت اختياره مرشحاً رسمياً للحزب، سيواجه بورنهام معركة انتخابية صعبة خلال يونيو المقبل، في ظل تنامي شعبية حزب «ريفورم يو كيه» اليميني في المنطقة عقب نتائجه القوية في الانتخابات المحلية الأخيرة.
موعد الانتخابات الفرعية
ورغم أن الانتخابات الفرعية يُرجح أن تُجرى في 18 يونيو، يرى بعض أنصار بورنهام أن فوزه قد يفتح أمامه طريقاً سريعاً نحو رئاسة الوزراء قبل العطلة البرلمانية الصيفية، إلا أن مصادر مقربة منه تشير إلى أنه يفضل جدولاً زمنياً أطول وأكثر استقراراً.
ويأمل مؤيدوه أن يمثل نجاحه في سباق القيادة الصيفي عودة سياسية قوية إلى الساحة الوطنية، مع ما وصفه أحدهم بأنه «لحظة طبيعية» لانتقال السلطة داخل الحزب.
وكان الطريق قد فُتح أمام بورنهام للعودة إلى البرلمان بعد استقالة حليفه جوش سيمونز، عقب تراجع منافسين آخرين عن محاولة الإطاحة بستارمر هذا الأسبوع، رغم تصاعد الغضب داخل الحزب بعد مطالبة أكثر من 80 نائباً عمالياً بتنحي رئيس الوزراء.
ميكرفيلد تحسم مواجهة العمال وريفورم
من جانبها، أكدت نائبة زعيم حزب العمال لوسي باول، أن الحزب سيبذل كل ما في وسعه للفوز بالمعركة الانتخابية، مشيرة إلى أن شعبية بورنهام وقصته الشخصية وصلته الوثيقة بالمنطقة ستكون عناصر حاسمة في الحفاظ على المقعد.
وقالت إن ميكرفيلد تمثل مواجهة مباشرة بين حزب العمال وحزب ريفورم، في دائرة تعكس شعوراً متزايداً بأن السياسة التقليدية لم تعد تنصت لمخاوف المجتمعات المحلية، وهو ما يفسر الشعبية الكبيرة لبورنهام هناك.
ورغم تخفيف ستارمر معارضته السابقة لعودة بورنهام إلى البرلمان، لا تزال هناك احتمالات لمقاومته أي محاولة لإبعاده عن رئاسة الحكومة، خصوصاً في ظل تقارير عن تحركاته لتعزيز موقفه السياسي عبر الموافقة على زيادة ضخمة في الإنفاق الدفاعي بقيمة 18 مليار جنيه إسترليني.
وفي المقابل، أقر وزير البيئة ستيف ريد، أحد أبرز حلفاء ستارمر، بأن رئيس الوزراء يعاني من تراجع شعبيته، لكنه شدد على ضرورة تجنب تكرار حالة عدم الاستقرار القيادي التي أضرت بحزب المحافظين.
أما وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي استقال هذا الأسبوع دون أن يترشح ضد ستارمر، فقد أعلن دعمه الصريح لبورنهام، مؤكداً أن الحزب بحاجة إلى «أفضل لاعبيه في الملعب».
الرؤية المانشسترية
ومن المنتظر أن يطرح بورنهام خلال الأيام المقبلة رؤيته السياسية الجديدة المسماة «المانشسترية»، التي تقوم على تعزيز ارتباط المواطنين بمجتمعاتهم المحلية، مع تصور لتطبيق هذا النموذج على مستوى البلاد.
وتشير تحليلات انتخابية حديثة إلى أن بورنهام قد يمنح حزب العمال فرصة أفضل للفوز في ميكرفيلد بنسبة متوقعة تبلغ 45% مقابل 43% لصالح «ريفورم»، بينما يتراجع أداء أي مرشح عمالي آخر بشكل كبير.
في المقابل، زادت المخاوف داخل الحزب بعد إعلان حزب الخضر خوضه المنافسة أيضاً، مما قد يؤدي إلى تشتيت الأصوات المعارضة لليمين.
معركة رمزية على مستقبل بريطانيا
ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات الفرعية قد تتحول إلى معركة رمزية على مستقبل بريطانيا السياسي، خصوصاً مع استعداد نايجل فاراج وحزبه لخوض المواجهة بكل قوة.
ويعتقد نيل لوسون، أحد مستشاري بورنهام المقربين، أن الأخير يمتلك جاذبية انتخابية فريدة تمكنه من استقطاب أصوات ناخبي الخضر و ريفورم معاً، وهو ما قد يجعله المرشح الأوفر حظاً لقيادة تحول سياسي واسع داخل البلاد.
ومع ذلك، يبقى القلق قائماً بين بعض نواب حزب العمال من أن خسارة بورنهام في هذه المعركة قد تشكل ضربة قاسية لطموحاته الوطنية، خصوصاً أن دائرة ميكرفيلد تُعد واحدة من أكثر المناطق التي تشهد غضباً شعبياً تجاه الحزب التقليدي وصعوداً قوياً لليمين الشعبوي.
