
وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ارتكاب مليشيات الحوثي الإرهابية 42 جريمة وانتهاكاً خلال 48 ساعة في محافظة تعز، تخللها إطلاق نحو 369 مقذوفاً على مناطق سكنية، ما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة سبعة آخرين، بينهم طفلتان تبلغان 14 عاماً، وسط استمرار الحصار وعرقلة وصول الأدوية والوقود والإمدادات الأساسية.
كارثة إنسانية وصحية متفاقمة
وحذّرت الشبكة من كارثة إنسانية وصحية متفاقمة تهدد حياة نحو مليوني نسمة، في ظل تداخل القصف والاختطاف ونهب المنازل مع انهيار الخدمات الصحية وشح المياه وتدهور الأوضاع البيئية.
وأفادت بأن الاعتداءات شملت قصف قرى الأقروض ومناطق مأهولة في حارة الظهرة وحيي الروضة والشعلان، ما أدى إلى سقوط ضحايا، بينهم الطفل محمد طاهر سعيد، البالغ تسع سنوات. كما وثّقت اختطاف ثمانية مواطنين من منازلهم ومحلاتهم التجارية في منطقة الكلائبة بمديرية المعافر، ومداهمة ونهب ثمانية منازل، وتضرر ستة منازل، بينها منزلان دُمّرا كلياً، إضافةً إلى تسع مركبات مدنية.
انهيار صحي يهدد المرضى
وأكدت الشبكة أن تداعيات الحصار تجاوزت الخسائر المباشرة للقصف، مشيرةً إلى وفاة ستة من مرضى غسيل الكلى، ومقتل اثنين من أفراد الطواقم الطبية وإصابة أربعة آخرين، إلى جانب استهداف سيارتي إسعاف وعرقلة وصول المصابين إلى المستشفيات.
وحذّرت من أن نحو 1280 مريضاً بالفشل الكلوي يواجهون خطر انقطاع العلاج بسبب نقص مستلزمات الغسيل، في وقت تحتاج فيه المحافظة إلى 140 جلسة يومياً. كما يهدد نقص الوقود والإمدادات الطبية حياة 192 مريضاً في العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات.
وأشار التقرير إلى تضرر مستشفيين وأربعة مراكز طبية وثلاثة مخازن للأدوية، فيما تعاني 42 منشأة صحية نقصاً حاداً في الإمدادات، وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لضمان استمرار خدماتها.
وأكدت الشبكة إغلاق 20% من عيادات الولادة ورعاية الحوامل، وحرمان 734 حالة ولادة من الخدمات والإشراف الطبي، إلى جانب توقف مراكز التحصين وحرمان 3600 طفل من التطعيم، وحرمان نحو 45,678 شخصاً من فحوصات الملاريا، فضلاً عن نقص أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة.
المياه والصرف الصحي في دائرة الخطر
وحذّرت الشبكة من تفاقم الأوضاع البيئية بسبب تراكم النفايات وطفح مياه الصرف الصحي في عدد من شوارع المدينة، مع تعرّض عمال النظافة للخطر نتيجة القصف والقنص.
وأضافت أن إمدادات المياه لا تتجاوز نحو 17 ألف متر مكعب يومياً، مقابل احتياج يبلغ 56 ألف متر مكعب، ما يضاعف معاناة السكان ويزيد مخاطر انتشار الأمراض.
وطالبت بوقف استهداف المدنيين والمرافق الصحية، ورفع الحصار وفتح الطرق والمنافذ، وتأمين مرور الإسعاف والأدوية والوقود والمساعدات الإنسانية. كما دعت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي إلى تدخل عاجل لدعم المستشفيات، وتوفير مستلزمات غسيل الكلى والعناية المركزة والتحصين والتغذية.
وحمّلت مليشيات الحوثي مسؤولية الانتهاكات المنسوبة إليها، مطالبةً بتحقيق مستقل ومساءلة المسؤولين، محذّرةً من أن استمرار القصف والحصار ينذر بكارثة أوسع يدفع ثمنها المدنيون، خصوصاً الأطفال والنساء والمرضى.
