بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .
وجهة نظر فقهية مؤصلة ومخرجة على أصول وقواعد شرعية
وهي مسألة حد القطع في النوازل
أو جواز التعزير بقطع اليد
(الاحتيال. السرقة الجديدة)
وأشير إلى أثر ما نقله الزرقاني في شرحه للموطأ من أن الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كان يقول: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.
وهو مجتهد وقاضي القضاة وروي عن الإمام علي بن أبي طالب الأثر ذاته ومعناه الفقهي تجدد الأحكام والحوادث القضائية والفقهية بتجدد وتغير النوازل
وحقيقة من خلال البحث في المدونات الفقهية والأحكام القضائية والاطلاع على مواقع اليوتيوب وبعض مواقع التواصل مما عمت به البلوى في التعامل مع انتشار جريمين:
١.جريمة سرقة السيارات .
٢.جريمة الاحتيال المالي بإنواعها.
وحقيقة بعد الاطلاع على كثير من الأحكام وعلى جملة من مقاطع اليوتيوب حيال كثرة سرقة السيارات بطرائق بشعة
وحقيقة الثابت البين والحال الواقع أن
المركبة هي أنفس مال الرجل
مع عدم وجود مايردع المجرمين من عقوبة قاسية جدا حيال هذه الجريمة التي تعد مماعمت به البلوى ولم يسن لها مبدأ قضائي خاص أو تقنين نظامي جلي مستقل كما هو الثابت من غيرها من القضايا وقد تقرر فقها وقضاء أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره وأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدماً وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وأن العادة مُحَكَمة وأن التابع تابع وأن الخراج بالضمان والنصوص الفقهية في ذلك كثيرة مستفيظة ومتظافرة جدا مماتستوجب إعادة النظر القضائي وحيث أن المركبة أنفس مال الرجل وقد تكون رأس ماله الخاص وأصبحت أصل منقول يتداول ويستربح كالأموال والتجارات وقيمتها تتجاوز النصاب الشرعي وحرزها حقيقة شكله في نفسها بإغلاقها
كما تقرر عرفاً وحساً وعقلاً ولايتصور شرعا ومنطقاً الاشتراط على الجميع التحوط بوضعها في حرز مغلق مُحكم مثل النقود للمشقة والعنت ولعدم استطاعة الجميع على ذلك وبما أن باب وزجاج السيارة عرفاً يعد حرزا فأنطبق عليه ضابط الفقهاء الموجب لقطع اليد هذا من جهة ومن جهة أخرى أنه من المقرر شرعاً وإجماعاً التغليض في التعزير بمالا حد له إذ قام له مقتضٍ مسوغٍ وكون ذلك يؤسس على تكييف هذه النظرية وأن سرقة السيارة موجب للقطع حداً أو تعزيراً بناء عليه ومن جهة أخرى وأما مسألة الاحتيال المالي بأنواعها فؤسس لها المعاملة بنقيض القصد وأن الغار ضامن وأن يضرر يزال وأن من سعى في نقض ماتم من جهته فسعيه مردود عليه وأن المتسبب متحمل وهذه تؤسس لأصل فقهي جليل وقاعدة عامة مستمرة مقررة في هذا الباب ومن جهة فقهية أخرى أن الرقمنة والأرقام السرية لها حرمتها النظامية الإلكترونية وتقوم مقام الحرز عرفاً في حفظ نفسها بنفسها كونها أصولاً غير ملموسة ليس لها كنهٍ جوهري
ولكونها أموال الشخص الرقمية لدي المصارف والبنوك والمحافظ الإلكترونية هي أنفس مالديه وتتجاوز النصاب الشرعي وتعامله بالبطاقة ونحوها من قواعد الدفع الإلكتروني ماجُعِلت إقتضاءً إلا من باب الضرورة للحفظ والتسجيل والتسهيل الاقتصادي مع كثرة انواع البيوع وتجددها وتسارعها العجيب والمتنوع في شتى الميادين
وإقتضت المصلحة الشرعية الراجحة تلكم العلة الباعثة على سن مبدأ قضائي أصيل يوجب قطع اليد في قضايا الاحتيال لكون الرقمنة حرزاً نظاماً ولكون الاحتيال ونحوها سرقة بخداعٍ أو بإختراق ويعد إنتهاك لها حسبما انتشر مؤخراً ويقتضي التشديد عملا بنقيض القصد وردعاً لهذه البلوى وحفاظاً على مقصد حفظ المال المقرر شرعا والشريعة الإسلامية الغراء تحافظ على حقوق الناس وتحميها شرعا ونظاما ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب قضاء وأن المباشر هو ماتسببه وأثر في التلف وحاصله لأن فعله مؤاده للجريمة ويقتض تضمينه ولولاله لما وقت الجريمة بدونه وقد
نص فقهاء الشريعة في مواضع كثيرة جدا مايوجب ويمكن أن يؤسس ويُقَعد على ذلكم المبدأ من وجوب القطع في قضايا الاحتيال وقضايا سرقة المركبات ويستدل به عليها فقهاً
ومنها نص :
(ولا بدّ من كون المسروق محرزاً، بقفل أو غلق أو دفن؛ وقيل: كل موضع ليس لغير المالك دخوله إلا بإذنه فهو حرز؛ ولا يقطع من سرق من المواضع المأذون في غشيانها، كالحمامات ، والمساجد ؛ وقيل إذا كان المالك مراعيا للمال كان محرزا؛ ولا يقطع من سرق من جيب إنسان أو كمه الظاهرين، ويقطع لو كانا باطنين؛ ولا يقطع في الثمر على الشجر، ويقطع سارقه بعد إحرازه.) الموسوعة الفقهية الكويتية
ونص:
(والحرز حيث لا تحديد له شرعاً صريحاً، وجب الرجوع فيه إلى العرف اتّفاقاً، وضابطه ما كان ممنوعاً بقفلٍ من حديد ونحوه أو غلقٍ من خشب وما في معناه أو دفنٍ في العمران؛ أو كان مراعى بالنظر، على اختلاف في الأخير. فقيل بكونه حرزاً، كما في القواعد والتنقيح وعن الخلاف والمبسوط)
ومنها نص:
(ولا يشترط مالك أن تكون المرابط والزرائب والجرون والمراح مبنية أو مسورة بل تعتبر حزراً بمجرد إعداد المكان لحفظ المال أو الاعتياد على حفظ المال فيه دون حاجة لإحاطة به المكان فيه ببناء أو سور أو ما أشبه) شرح الزرقاني ج٨ص٩٨المدونة ج١٦ص٧٩بداية المجتهد ج٢ص٣٧٥
وعند السادة الحنفية:
(الحرز بالحفظ كل مكان معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه كالمساجد والطرق، وحكمه حكم الصحراء إن لم يكن هناك حافظ، أي أنه لا
يعتبر حرزاً، فإن كان هناك حافظ فهو حرز، ولهذا سمى حرزاً بغيره حيث تتوقف صيرورته حرزاً على وجود غيره،) بدايع الصنائع ج٧ ص ٧٣
ومانصه :
(وروري عن الإمام أبي حنيفة أن مايعتبر حرزا بنفسه لايشترط فيه وجود الحائط لصيرورته حرزاً بذاته) بدائع الصنائع ج٧ص٧٣
ومانصه عند الحنابلة:
(قوله : ويُقْطَعُ الطَّرَّارُ ؛ وهو الذي يَبطُ الجَيْبَ وغيره ، ويأخُذُ منه المذهب . قال في ( الفروع ) : ويُقْطَعُ الطَّرَّارُ ، على الأصح . وجزم به في مُنْتَخَبِ الأدمي » ، وغيرهم . وقدمه في المنور ) ، و الوجيز ،، و الهداية ) ، و ( المُذْهَبِ ) ، و ( المُسْتَوْعِبِ »، و « الخُلاصَةِ »، و «الهادي»( المُحَرَّرِ ) ، و ( الحاوى الصَّغِيرِ ) ، وغيرهم ، وصححه في النظم .. قال ابنُ مُنَجَّى فى ( شَرْحِه ) : هذا المذهب . ومال إليه المُصَنِّفُ ، والشَّارِحُ
فائدة : يُقْطَعُ ، على الصحيح مِنَ المذهب والروايتين ، إذا أَخَذَه بعد سقوطه ، وكان نصابا ، مع أنَّ ذلك حِرْز ، وقال ابنُ عَقِيل : حِرْز ، على الأصح . وبنى في ( الترغيب و القَطْع على الروايتين ، في كَوْنِهِ حِرْزًا)
الإنصاف للمرداوي ج٢٦ ص٤٧٣
وإذا تقرر جواز قطع الطرار الذي يشق الجيب وهو أهون من سرق السيارة والاحتيال التقليدي أو إلكتروني فمن باب أولى تطبيق عقوبة القطع عليها لشدتها وشناعتها واستيفائها للشروط الفقهية وغيرها من المقاصد القضائية
ومانصه:
(( والحِرْزُ مَا جَرَتِ العادَةُ بحِفْظ المال فيه ، ويَخْتَلِفُ باختلافِ الأَمْوالِ ، والبُلْدَانِ ، وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ ، وَقُوَّتِهِ وضَعْفِه ) الحِرْزُ مَا عُدَّ حِرْزًا في العُرْفِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا ثَبَتِ اعْتِبارُه فِي الشَّرْعِ من غيرِ تَنْصِيص على بَيانِهِ ، عُلِمَ أَنَّه رُدَّ ذلك إلى أهلِ العُرْفِ ؛ لأنَّه لا طريق إلى مَعْرِفَتِهِ إِلَّا مِن . مِن جِهَتِه
فرجع إليه ، كما رَجَعْنَا إليه في مَعْرِفَةِ القَبْضِ والفُرْقَةِ في البيع ، وأشباه ذلك) المغني ج١٤ ص٤٧٨
ومانصه:
(قوله : وحِرْزُ المالِ ما جَرَتِ العادَةُ بحفظه فيه ، ويخْتَلِفُ باختلاف الأموال ، والبلدانِ ، وعَدْلِ السُّلْطَانِ وجَوْرِه ، وقُوَّتِه وضَعْفِه . هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به في الوجيز» وغيره . وقدمه في «الهداية»، و «المُذْهَبِ»
و مَسْبُوكِ الذَّهَبِ »، و « المُسْتَوْعِب »، و « الخلاصة »، و « الهادي » ، و ( الكافي »، و « المُغْنِى »، و « البُلْغَةِ »، و « المُحَرَّرِ »، و « النَّظْمِ »، و ( الرعايتين »، و « الحاوى الصغير »، و « الفروع »، وغيرهم . وقال أبو بكر : ما كان حِرْزًا لمال ، فهو حِرْز لمال آخَرَ ، ورَدَّهُ النَّاظِمُ ، وحَمَلَه أبو الخَطَّابِ على معنيين ، فقال في « الهداية ) : وعندى أن قولهما يُرْجِعُ إلى اختلاف حالين ، فما قاله أبو بَكْرٍ يَرْجِعُ إلى قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَعَدْلِهِ وَبَسْطِ الأمن ، وما قاله ابنُ حَامِدٍ يرْجِعُ إلى ضعف السلطان وعادة البلد مع الدعار (۲) فيه فيه . انتهى . والتفريع على الأول) ج٢٦ ص٥١٥
الإنصاف للمرداوي
هذا والله أعلى وأجل وأعلم وأحكم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الأمين
بقلم
المحامي والمستشار الشرعي
عادل رشيد علي المالكي
