
في تحول غير متوقع لقصة نجاح واعدة، تحولت شركة بريطانية ناشئة متخصصة في المنتجات الصديقة للبيئة إلى مثال تحذيري صارخ لرواد الأعمال، بعد أن أدى استخدام مالكتها لأموال الشركة لسداد أقساط مدرسية لأطفالها إلى انهيار الشركة بالكامل.
سيدة الأعمال صوفي بيرهار أسست شركتها بهدف تطوير منتجات مستدامة، أبرزها فرشاة أسنان كهربائية مصنوعة من الخيزران، وبدأت الشركة تحصد الاهتمام مع قرب توقيع عقد توريد مع سلسلة متاجر كبيرة، إضافة إلى حصولها على تمويل يقارب 500 ألف جنيه إسترليني من شركة استثمار، مع شروط واضحة تضمن تحويل المبيعات مباشرة إلى حساب تحت إشراف الشركة التمويلية لسداد القرض أولاً.
لكن خطأ في البيانات البنكية جعل المدفوعات تصل مباشرة إلى حساب بيرهار الشخصي، ما سمح لها بتحويل جزء من الأموال لتغطية التزامات شخصية، أبرزها رسوم مدرسية لأطفالها تصل إلى 85 ألف جنيه إسترليني، بالإضافة إلى سداد ديون أخرى عاجلة.
ودفعت هذه التصرفات شركة التمويل إلى المطالبة بالسداد الفوري، وعندما لم تُسدد المبالغ، تم وضع الشركة تحت الإدارة، لتصبح على أبواب الإفلاس.
وفي المحكمة، حاولت بيرهار تبرير تصرفها ورفع دعوى ضد الشركة التمويلية، متهمة مديرها بالسعي إلى «إفشال مشروعها» بدافع انتقامي، إلا أن القاضي رفض هذه الحجج تماماً، مؤكداً أن الأموال التي وصلت بالخطأ كانت أموال أمانة مخصصة لسداد القرض، وأن استخدام بيرهار لها في غير محلها هو سبب الانهيار، وليس أي دوافع انتقامية.
وأصبح هذا الحكم درساً صارخاً لكل من يفكر في خلط الأموال الشخصية بأموال الشركات: فأي خطأ في الفصل بينهما يمكن أن يقضي على مشروع بأكمله، مهما كانت أفكاره مبتكرة أو محط اهتمام المستثمرين.
وبسبب هذا الخطأ، تحولت مسيرة الشركة من قصة نجاح محتملة إلى تحذير عالمي لرواد الأعمال، بأن إدارة السيولة والفصل بين الحسابات الشخصية وحسابات الشركة ليست رفاهية، بل شرط أساسي للبقاء على قيد الحياة في عالم الأعمال.
