لا أكتب القصيدة وأنا أفكّر في صوتها.
تأتي أولًا على الورق، كما هي، بهدوئها وترددها، وأتركها دون محاولة اكتمال. أحيانًا أظن أن النص انتهى، ثم أكتشف أن هذه مجرد بدايته.
حين أُلقي القصيدة، يتغيّر إحساسي بها.
الصوت لا يشرح المعنى، لكنه يكشفه. نبرة بسيطة، أو صمت قصير، قد يغيّر الإحساس كله. وأحيانًا أسمع القصيدة وهي تُقال فأشعر أنها أقرب، وكأنها تعرّف نفسها من جديد.
بالنسبة لي، الإلقاء ليس أداءً ولا استعراضًا.
هو امتداد طبيعي لما كُتب. إن لم يكن الصوت صادقًا، يظهر ذلك فورًا، ولهذا أترك القصيدة تقود اللحظة، وأحاول فقط أن أكون حاضرة معها.
وأعترف أنني في كثير من الأحيان لا أفهم قصيدتي تمامًا إلا حين أقولها بصوتٍ مسموع.
ربما لأن بعض النصوص لا تحب أن تبقى صامتة طويلًا.
فالقصيدة، بالنسبة لي، لا تُعرَف كاملةً على الورق وحده،
بل حين تجد صوتها.
بقلم / شادن السالم
