
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع جيش الاحتلال المساحة التي يسيطر عليها في غزة داخل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» لتبلغ 60% من مساحة القطاع المنكوب، ما يتناقض مع اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
تحريك الخط الأصفر غرباً
وكشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم الجمعة، أن نتنياهو قال خلال حفل أقيم، مساء أمس الخميس، بمناسبة الذكرى السنوية لاحتلال القدس الشرقية، إن الجيش يسيطر حالياً على 60% من قطاع غزة.
ولفتت إلى أن هذه نسبة أكبر مما كان منصوصاً عليه في اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 والتي قُدِّرت بنحو 53% من مساحة القطاع.
وذكرت أنها نشرت في يناير الماضي تقريراً ميدانياً حول تحرك الخط الأصفر غرباً، مشيرة إلى أن هذا التوسع استمر في الأشهر الأخيرة، متجاوزاً في كل مرة المساحة المعيشية المحدودة للغاية المتبقية للفلسطينيين في قطاع غزة، على حد وصف الصحيفة الإسرائيلية.
إسرائيل لا تلتزم ببنود الاتفاق
ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن مصادر محلية تأكيدها أن إسرائيل تواصل تحريك هذا الخط، في عمليات عسكرية ميدانية كان أحدثها في 10 مايو الجاري، إذ أزاحت آليات إسرائيلية المكعبات الأسمنتية المطلية باللون الأصفر، باتجاه غرب شارع صلاح الدين، في منطقة محور نتساريم وسط القطاع.
وبموجب الاتفاق، فإن «الخط الأصفر»، يفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي شرقاً، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها غرباً، ويغطي نحو 53% من مساحة القطاع.
إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك، وزحفت تدريجياً من الخط الأصفر إلى مناطق جديدة في عمق القطاع، في مساحة أُطلق عليها أخيراً اسم «الخط البرتقالي».
منطقة عازلة حددتها إسرائيل
ونقلت «هآرتس» عن خبيرة نظم المعلومات الجغرافية في منظمة أطباء بلا حدود، لوري بوفيه، قولها: «إنه وفقاً لتقييمهم، بينما كانت إسرائيل تسيطر في أكتوبر على نحو 53% من أراضي قطاع غزة، فقد ارتفعت هذه النسبة الآن إلى 57-58%».
ووفقاً لبوفيه، فإنه إلى جانب المنطقة العازلة التي حددتها إسرائيل، الخط المعروف باسم الخط البرتقالي، الذي يُلزم المنظمات الإنسانية بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي داخله لتجنب أي أذى، تسيطر إسرائيل على أكثر من 60% من أراضي القطاع.
ولفتت لوري بوفيه إلى أن هذا التوسع مستمر، وقد جرى رصد كتل صفراء جديدة، على سبيل المثال، في حي الزيتون بمدينة غزة خلال الأسابيع الأخيرة.
إضافة مساحد جديدة للخط البرتقالي
من جانبه، اتهم القيادي في حماس باسم نعيم، إسرائيل بأنها أزاحت «الخط الأصفر» باتجاه المناطق الغربية، بمساحة إضافية تُقدَّر بنحو 8 إلى 9%، مما يرفع إجمالي المساحة التي بات يسيطر عليها الجيش إلى أكثر من 60% من القطاع.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في أكتوبر الماضي، بعد الشروع في تطبيق الخطة الأولى من خطة ترمب، أنه بات يسيطر على 53% من مساحة قطاع غزة.
وفي 29 سبتمبر 2025، أعلن ترمب خطة لإنهاء الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة، تشمل المرحلة الأولى منها وقف إطلاق النار، وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً.
وفيما التزمت حماس بمتطلبات المرحلة الأولى تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين، فضلاً عن توسيع سيطرتها على القطاع.
وتتضمن المرحلة الثانية انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضاً وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولاً.
