
جدّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رفضه أي تفاوض أو سلام مع «المرتزقة والتمرد»، بعد أن صعّد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو لهجته ملوّحاً باستمرار الحرب حتى عام 2040، في مؤشر جديد على اتساع فجوة الحل السياسي وتعقّد المشهد العسكري في السودان.
وجاءت تصريحات البرهان، اليوم (الجمعة)، بعد أقل من 24 ساعة على خطاب حميدتي أمام قادة ميدانيين في قاعدة عسكرية بولاية جنوب دارفور، ما عكس تصعيداً متبادلاً بين طرفي الحرب، ورسائل متناقضة بشأن مستقبل الصراع الذي دخل مرحلة أكثر ضراوة واستنزافاً.
البرهان: لا تفاوض مع المرتزقة
وأدى البرهان صلاة الجمعة في مسجد حي الروضة بمنطقة الدروشاب بمحلية بحري، قبل أن يوجّه رسائل حادة لقوات الدعم السريع، مؤكداً المضي في ما وصفها بـ«معركة الكرامة» حتى القضاء على التمرد.
وقال: «كل السودانيين منخرطون بفاعلية في معركة الكرامة ضد أوباش التمرد»، مشيداً بما وصفه بالالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة، ومؤكداً أن الجيش يمثل «صمام أمان السودان».
وأضاف أن «المأجورين والخونة» حاولوا اختطاف الدولة السودانية، لكن «أحلامهم تكسرت أمام إرادة الشعب»، مشدداً على أن «أحداً لن يفرض حلولاً لا ترضي السودانيين».
كما جدّد البرهان رفضه لأي تسوية مع قوات الدعم السريع، قائلاً: «لا تفاوض ولا سلام معهم»، مع فتح الباب أمام من يسلّم سلاحه، مضيفاً أن الكلمة الأخيرة «للشعب السوداني في محاسبتهم أو العفو عنهم».
حميدتي: مستعدون للحرب 40 عاماً
في المقابل، ظهر حميدتي، أمس (الخميس)، في خطاب ميداني بعد غياب طويل، متحدثاً إلى عشرات القادة والضباط من قواته، في رسالة حملت طابع التعبئة العسكرية والاستعداد لحرب طويلة.
وقال قائد الدعم السريع إن قواته «مستعدة لمواصلة القتال حتى عام 2040 إذا استدعت الظروف ذلك»، مضيفاً أن تقديرات الجيش السوداني نفسه تتحدث عن إمكانية استمرار الحرب حتى عام 2033، وأنه لا مانع لديهم في قوات الدعم السريع من استمرار الحرب لـ40 عاماً أخرى.
واعتبر حميدتي أن قيادة الجيش تنظر إلى التفاوض باعتباره «علامة ضعف»، نافياً أن تكون قواته تسعى للسلام من موقع تراجع، ومؤكداً أن استمرار الحرب لا يحقق مكاسب لأي طرف.
تضخم عسكري ورسائل تعبئة
يرى مراقبون أن حديث الطرفين يكشف تراجع فرص التسوية السياسية في المدى القريب، خصوصاً مع تمسك الجيش بخيار الحسم العسكري، مقابل استعداد الدعم السريع لحرب استنزاف طويلة، ما ينذر بمزيد من التعقيد الإنساني والأمني في السودان.
