
رفض شيخ قبيلة شمر في سورية مانع دهام الجربا فكرة إنشاء مجلس يضم كل القبائل، مؤكداً أن كل قبيلة لها خصوصيتها، لذا لا يمكن دمجها ضمن كيان واحد.
وكشف في حوار لـ«عكاظ»، أن القبائل تعرضت للحصار والضغوط لتغيير أفكارها ومبادئها من قبل حزب البعث، لكن نظام آل الأسد فشل في تحقيق هذا الهدف. وقال الشيخ الجربا إن القبائل تحررت عندما تحررت سورية. وأفاد بأنه شكل حزباً سياسياً منذ 9 سنوات، وينتظر إقرار قانون الأحزاب للإعلان عنه.
«عكاظ» حاورت الشيخ مانع عن دعم قبيلة شمر لمسيرة الدولة السورية ودورها في الاستقرار الاجتماعي في المنطقة، فضلاً عن دور القبيلة في استقرار الدولة وموقفها من دمج قوات سورية الديموقراطية في الدولة السورية.
وإلى التفاصيل:
تحرر القبائل من قبضة الضغوط
• في كل مراحل تشكل الدول يظهر الجانب الاجتماعي.. وبعد سقوط نظام الأسد، كيف تبرز أهمية دور القبيلة في الحفاظ على السلم المجتمعي؟
•• لا شك أن أي تغيير جديد يطرأ على أي منطقة، يفرض تغييرات جديدة في الفكر والمبدأ والسلوكيات بشكل عام، وما حدث في سورية أمر جيد، إذ استطاع مجموعة من أبنائها اقتلاع جذور نظام متجذر في الأرض لمدة 60 عاماً، وقد أبهر الشعب السوري الناس برقيه خلال ما جرى، فلم تحدث أي فوضى أو سرقات، خلال تحرير عاصمة الدولة.
أما فيما يخص القبائل، فهي موجودة ومتجذرة، كل في منطقته، وكان لهم دور إيجابي منذ بدء الثورة، فيما حالف التوفيق البعض وخالف آخرين، ولكن المبدأ كان واحداً لدعم الثورة.
وتجدر الإشارة إلى أن القبائل تعرضت للحصار والضغوط على مدى 50 عاماً، بهدف تغيير فكرهم من قبل حزب البعث، إذ تعرضت العوائل الأساسية ضمن القبائل لحصار شديد، وبعد التحرير وفك الحصار عن سورية بالكامل، تحررت القبائل أيضاً من قبضة الضغوط.
• هل استطاع النظام السابق تغيير هوية القبيلة؟
•• لم يستطع النظام السابق تغيير هوية القبيلة على مدار 6 عقود، وحاول فعل ذلك جاهداً وبكل الطرق، ولكنها ظلت موجودة بدليل أصالة القبائل والإرث الموجود لديهم، وحين تحين الفرصة تظهر القبيلة بأصالتها وقوتها الموجودة حالياً، راجين أن تلعب القبائل دوراً محورياً في استقرار وبناء مستقبل سورية.
• ماذا عن تشكيل مجلس للقبائل يكون مرتبطاً بالرئاسة السورية، أم لكم وجهة نظر أخرى؟
•• كل قبيلة تمتلك خصوصية، لا يمكن إنشاء مجلس يضم جميع القبائل، مثلاً قبيلة شمر لها خصوصية، لا يمكن دمجها ضمن كيان واحد، فهي تمتلك مبدأ مشتركاً، لكنها ليست تنظيماً سياسياً.
• هل تعتقد أنه لا حاجة لمجلس أعلى للقبائل في سورية؟
•• يمكن أن تكون للدولة سياسة أو توجه لذلك، ولكننا نتواصل مع كل القبائل، وكلها تحاول الحفاظ على خصوصيتها، والمجلس قد يخلق خلافات على المناصب بين القبائل، فالقبائل كثيرة ويجب الاعتماد على الأساسية منها، التي يمكن أن تندمج مع بعضها، تبعاً لخصوصياتها التي لا يمكن للمجلس أن يحيط بها، فيمكن أن يتعرض أي مرشح للمجلس للرفض من أي قبيلة، وهذا في حالة الاستقرار، أما في حالة الخطر أو التهديد على الدولة، قد يتزعم القبائل شخص واحد.
• حين حدثت مشكلة السويداء، حصلت هبة من العشائر.. ووجود القبائل أدى لعدد من التجاوزات.. هل أنت مع هذا النوع من الدور القبائلي؟
•• السويداء محافظة سورية، وسورية دولة مستقلة لها قوات عسكرية، تعمل على تأمين المنطقة ضد أي تجاوز، وذلك له جانب إيجابي وآخر سلبي، ونحن كقبيلة شمر لم نشارك في أحداث السويداء، ولم نصدر أي بيان، فالدروز مكون سوري، لا حاجة لخلق عداوة معهم، ويجب احتواء الأمر، وفي حال حصلت فوضى، ولم تتمكن الدولة من الدفاع، قد تتدخل القبائل للدفاع عن سيادة سورية، وليس بين مكونات الشعب السوري، وأي عداوة بين المكونات كالعشائر والدروز، قد يستغرق إنهاؤها أعواماً.
• قبيلة شمر تتموضع بشكل إستراتيجي بين القبائل.. ما هو دورها في الحفاظ على السلم المجتمعي في الحسكة؟
•• قبيلة شمر منتشرة في كافة أرجاء سورية، من درعا إلى ريف حلب إلى حدود تركيا والعراق، ولكن قيادات شمر الموجودة في الجزيرة تتموضع تموضعاً بالغ الحساسية، وهي جارة للأكراد من جهة، ولها حدود مع إقليم سنجار، وبلا شك نحاول توظيف هذا الأمر لتحقيق الأمان، وتمثيل صمام أمان للمنطقة ضد الفوضى، وخلال سنوات الثورة كانت قبيلة شمر ملاذاً آمناً للمطلوبين والملاحقين، وكرامة ديرتنا من كرامة أهلها. وفيما يخص العلاقات، لنا علاقات جيدة مع جيراننا الأكراد ومع كل العشائر الكردية بأغواتها وبشواتها ووجهائها، ونحاول أن نلعب دوراً إيجابياً في الخلافات، لأن أي معركة قومية قد لا تنتهي.
• فيما يتعلق بدمج الإدارة الذاتية مع الدولة السورية.. أنتم جزء من المنطقة.. هل تمت استشارتكم في ذلك باعتباركم أحد مكونات المنطقة؟
•• حين تأتي الدولة ينتهي أي برنامج، فالأصل هو سيادة الدولة، وقد تمت استشارتنا في عملية الدمج العسكري، ونحن نرفع شعار «نحن الدولة حتى تأتي الدولة»، ولكن آلية الدمج مع الدولة هي محاولة إيجاد المواقع التي يلعب فيها عناصرنا دوراً داعماً للسلم الأهلي ضمن قيادة الدولة.
• هل تفكرون في تكوين حزب سياسي؟
•• أمتلك حزباً سياسياً منذ 9 سنوات، وهو منظم وقائم حتى الآن، وفيه أعداد كبيرة، بانتظار إصدار مرسوم أو قانون تنظيم الأحزاب السياسية، ونتمسك بوجوده بين الأحزاب في حال إقرارها وعدم إلغائها، وسمعنا من القيادات أنها تدرس قانون الأحزاب.
• كيف ترى دور المملكة العربية السعودية في دعم الشعب السوري؟
•• دور المملكة العربية السعودية في دعم استقرار سورية اقتصادي وسياسي، إذ لاحظنا توجهاً من المملكة، متمثلة بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لدعم الموقف في سورية اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
• هل تخافون من انقسامات عشائرية؟
•• المجتمع القبلي مختلف عن العشائري، ولا يمكن حدوث ذلك فيه، وفي حال حدوث أخطاء، لا يمكن استقرار المنطقة، فننصح بعدم العبث بملفات القبائل الكبرى في سورية، خصوصاً الجزيرة، لأن العبث خطير جداً في هذا السياق.
