
أكد الدكتور إبراهيم عبدالعزيز المهنا أن الإعلام ظل مرتبطاً بالتقنية والتكنولوجيا عبر التاريخ، مشيراً إلى أن كل وسيلة جديدة تضيف لما قبلها ولا تُنهيها، وذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي العاشر للجمعية السعودية للإعلام والاتصال، الذي عُقد في الرياض في 7 أبريل 2026.
وأوضح أن اختراع المطبعة بالحروف المتحركة عام 1440 أسهم في انتشار الكتب والصحافة المقروءة، كما يشهد العصر الحالي تحولاً مع الذكاء الاصطناعي، مبيناً أن ظهور الراديو قبل أكثر من 100 عام لم يُنهِ الصحافة الورقية، كما لم يُنهِ التلفزيون الراديو، ولم تُنهِ الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الصحافة أو الكتب الورقية.
وأشار إلى أن صحفاً عالمية مثل «نيويورك تايمز» و«فايننشال تايمز» توسعت لتصبح وسائل إعلام متكاملة تشمل النشر الورقي، ومنصات التواصل الاجتماعي، والبرامج التلفزيونية، والمجلات، والندوات، والمؤتمرات، والبودكاست. كما لفت إلى أن كتابه باللغة الإنجليزية صدرت له طبعتان ورقيتان في أمريكا شكّلتا نحو 70% من مبيعاته.
وبيّن أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في سرعة انتشار المعلومات والأفكار، وأوجدت قنوات خاصة لبعض الأفراد المتميزين مثل تاكر كارلسون، إذ يمتلك بعضهم ملايين المتابعين، معتبراً ذلك جانباً إيجابياً من حيث الاستقلال عن وسائل الإعلام الرسمية أو المؤسساتية.
وفي ما يتعلق بالمستقبل، أشار المهنا إلى عدة مخاوف، من أبرزها الخلط بين الحقيقة والتزوير في المعلومات، مستشهداً بمثال تدمير برج خليفة في دبي عبر محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الاكتفاء بالمعلومات السريعة والمبتسرة على حساب التعمق، وما قد ينتج عنه من ضعف في تناول الموضوعات.
كما حذّر من انخفاض عدد وعمق التحقيقات الإعلامية الاستقصائية التي تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، إلى جانب غياب المنظومة التشريعية والتنظيمية وضعف المعايير القانونية والأخلاقية التي تضبط استخدام الذكاء الاصطناعي وبعض وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن ضعف الكتابات الإعلامية الخلاقة والتحرير المتميز، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يفتقد روح وأسلوب الكاتب.
واختتم المهنا بالتأكيد على ضرورة عدم الاندفاع غير المدروس نحو التقنيات الجديدة، داعياً إلى التعامل المتدرج معها، مع التذكير بأن التجارب التاريخية تثبت أن كل وسيلة إعلامية جديدة تضيف إلى ما سبقها ولا تلغيها.
