
حددت مجلة «نيوزويك» الأمريكية أربعة سيناريوهات محتملة لمسار الحرب الأمريكية على إيران، وسط تزايد المؤشرات على عودة التصعيد العسكري إلى الواجهة.
واعتبرت المجلة أن إدارة ترمب لا تستبعد خيارات عسكرية جديدة، وسط تساؤلات متزايدة: هل ستقدم إيران تنازلات لتجنب الحرب؟ أم أنها تراهن على عامل الوقت واستنزاف واشنطن اقتصادياً وسياسياً؟
استئناف الحرب لفرض اتفاق محدود
يعد أحد أكثر السيناريوهات ترجيحاً يتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى توجيه ضربات عسكرية لإجبار إيران على العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أفضل.
ولم تستبعد أن يشن البيت الأبيض ضربة عسكرية جديدة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي أو بحرية الملاحة.
ورغم احتمال التوصل إلى اتفاق أولي محدود حول التفتيش النووي أو الملاحة البحرية، فإن المجلة ترى أن القضايا الأصعب، مثل تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ستظل مؤجلة.
إيران تتراجع تحت الضغط الاقتصادي
أما السيناريو الأكثر استقراراً، فهو أن توافق إيران على تسوية قبل استئناف الحرب بشكل واسع. وتشير نيوزويك إلى أن وسطاء إقليميين يحاولون صياغة مخرج يسمح لطهران بتقديم تنازلات، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية.
وأكدت أن الضغوط الاقتصادية على إيران تتزايد مع استمرار تعطيل الملاحة في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يفاقم الأزمة الاقتصادية داخل البلاد.
وفي المقابل، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي قبل الانتخابات النصفية. وترى المجلة أن نجاح هذا السيناريو يتطلب صيغة تسمح للطرفين بادعاء تحقيق مكاسب.
حرب استنزاف طويلة
ويعد أكثر السيناريوهات السلبية، وهو تحول الحرب إلى حالة استنزاف مزمنة، تتخللها ضربات أمريكية وردود إيرانية وتعطيل مستمر للملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، فإن هذه الحرب الاقتصادية قد تتحول إلى معركة صبر وتحمل، حيث تواجه إيران تراجع الصادرات النفطية، بينما تتحمل الولايات المتحدة ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط الحلفاء القلقين من استمرار الأزمة.
وحذرت المجلة من أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى تزايد السخط الشعبي داخل إيران، وربما أيضاً داخل الولايات المتحدة، بسبب التكاليف الاقتصادية والسياسية لحرب لا تبدو لها نهاية واضحة.
وقف نار شكلي وحرب مستمرة
أما السيناريو الأخير، الذي تعتبره نيوزويك الأكثر ترجيحا، فهو استمرار وقف إطلاق النار شكلياً، بينما تتواصل الضغوط الاقتصادية والعسكرية بصورة غير مباشرة. وفي هذا الوضع، تستمر العقوبات والحصار البحري والتوتر في مضيق هرمز والهجمات السيبرانية والمسيّرات، من دون إعلان حرب شاملة.
وترى أن هذا السيناريو قد يكون الأنسب لترمب، لأنه يمنحه أدوات ضغط قوية على إيران من دون الاضطرار لاتخاذ قرار حاسم بشأن حرب مفتوحة.
إلا أنها حذرت من أن هذا الوضع الغامض قد يتحول إلى «حرب دائمة تحت اسم وقف إطلاق النار»، حيث تستمر الأزمة من دون تسوية سياسية حقيقية.
وتكمن المشكلة الأساسية، حسب التقرير، في غياب اتفاق واضح يحدد شروط إنهاء الحرب، وإعادة فتح الملاحة في الخليج، وضبط البرنامج النووي الإيراني.
