تابع قناة عكاظ على الواتساب
تأجلت بعض الفعاليات التي تقام في مدينة الرياض، ومنها منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار، فانبرت بعض وسائل الإعلام الغربية، لتتحدث بشكل عجيب عن المأزق الذي تمر به المملكة، بحسب وصفها، من حيث إنها أصبحت غير قادرة الآن على جذب المستثمرين، أو الإبقاء على الموجودين فيها بسبب هواجسهم الأمنية، ولا تتردد تلك التحليلات عن الجزم بأن مشاريع رؤية 2030، أصبحت مهددة بسبب الاستنزاف المالي الذي سببته الاضطرابات الإقليمية وفي مقدمتها حرب الحوثيين، ولا يتورع بعض المحللين من تقديم خلاصة مفادها أن الاقتصاد السعودي تراجع وسيتراجع كثيراً في المنظور القريب، مما سينعكس سلباً على كل نواحي الحياة في السعودية.
هكذا وبكل بساطة تفتقد تلك الأطروحات إلى الموضوعية والمصداقية والنزاهة والأمانة والموثوقية؛ لأنها لا تستند إلى معلومات حقيقية. تأجيل بعض الفعاليات في الرياض تفسيره واضح وبسيط، وهو أن مطارها قيد الإصلاحات نتيجة الهجمات الإرهابية لمليشيا الحوثيين، وليس لأن الأمن مفقود أو مهزوز أو مضطرب فيها. منتدى ضخم كمبادرة مستقبل الاستثمار يحضره سنوياً رؤساء دول وحكومات، وعمالقة الاستثمار في العالم، وخبراء اقتصاديون، ومشاركون بالآلاف، لن يتسنى لهم الوصول إلى مطارات أخرى داخل المملكة ثم الانتقال إلى الرياض بوسائل نقل أخرى. هناك اعتبارات مهمة، تتعلق بهذا الجانب كان يجب أن تكون مفهومة لدى أولئك المحللين، ونعرف أنهم على علم ودراية بها، لكن هناك أسباباً أخرى غير نزيهة دفعتهم للمبالغة والتضخيم وتجاهل الحقائق، بل وتقديم معلومات كاذبة تدحضها المعلومات المؤكدة من المرجعيات الاقتصادية من خارج وداخل المملكة، وكذلك الحياة التي تمضي بشكل طبيعي كل يوم في كل مناطق ومدن المملكة.
تصنيف الاقتصاد السعودي ما زال قوياً، وتوقعات الجهات العالمية المتخصصة تؤكد، أنه سيكون أقوى رغم ما يمكن توقعه من سيناريوهات سياسية. هو اقتصاد صلب وكبير ومُخططٌ له بشكل متقن ومرن وقادر على تخطي الأزمات، وليس ذلك الاقتصاد الذي ينكشف من أول هزّة. أما مشاريع الرؤية، فهي تخضع للمراجعة والتقييم والحوكمة منذ بدايتها، ومن الطبيعي جداً جدولة الأولويات بحسب المقتضيات، لكنها مشاريع استدامة ضخمة ضمن رؤية شاملة لا تقف عند الجانب الاقتصادي فقط.
لذلك، فإن مثل ذلك الطرح المشبوه الذي يحاول تسميم الانطباع عن أمن المملكة واقتصادها ورؤيتها يجب مواجهته بالمعلومات الصحيحة، والتصدي لأصحابه بتعرية أكاذيبهم. إنها حملة خبيثة ضد الوطن، فلنكن في مستوى الوعي بها والتصدي لها.
