
حذفت كوريا الشمالية جميع الإشارات إلى الوحدة مع كوريا الجنوبية من دستورها، وفق ما أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب) أمس (الأربعاء)، في خطوة تؤكد سعي بيونغ يانغ لاعتماد سياسة أكثر عدائية تجاه سيول وتعزيز مبدأ «الدولتين المعاديتين».
وكشفت الوثيقة، التي عُرضت خلال مؤتمر صحفي بوزارة التوحيد الكورية الجنوبية، عن حذف فقرة كانت تنص على أن كوريا الشمالية «تناضل من أجل تحقيق توحيد الوطن الأم على أساس الاستقلال والتوحيد السلمي والوحدة الوطنية العظمى».
كما أضاف الدستور المعدل، لأول مرة، بنداً إقليمياً يعرف أراضي كوريا الشمالية على أنها تحدها جمهورية كوريا (الجنوبية) جنوباً، إلى جانب الصين وروسيا شمالاً، ما يعكس اعترافاً دستورياً رسمياً بكوريا الجنوبية كدولة منفصلة.
خلفية التعديل الدستوري
يأتي هذا التعديل، الذي يُعتقد أنه تم اعتماده خلال اجتماع للجمعية الشعبية العليا في مارس الماضي، تتويجاً لتحول سياسي بدأه كيم جونغ أون منذ نهاية 2023، إذ تخلى كيم علناً عن فكرة التوحيد السلمي، ووصف الكوريتين بـ«الدولتين المعاديتين»، معتبراً الجنوب «عدواً رئيسياً».
وشملت الخطوات السابقة تدمير الطرق والسكك الحديدية الحدودية، وإزالة رموز الوحدة من الدعاية الرسمية، وتعزيز الخطاب العسكري العدائي، كما أدخلت تعديلات سابقة على دستور الحزب الحاكم تكرس هذا التوجه.
دلالات إستراتيجية
يُنظر إلى هذا التغيير الدستوري كمحاولة لترسيخ سياسة «دولتين» بشكل قانوني دائم، ما ينهي عقوداً من الخطاب الرسمي الذي كان ينظر إلى الكوريتين كشعب واحد مقسم مؤقتاً، ويأتي وسط تصعيد عسكري، بما في ذلك تعزيز التعاون مع روسيا وتطوير البرنامج النووي والصاروخي.
من جانبها، أعربت كوريا الجنوبية عن قلقها، مؤكدة أنها لن تغير دستورها الذي يعتبر شبه الجزيرة الكورية بأكملها أرضاً تابعة لها، مع التمسك بمبدأ التوحيد السلمي.
