
مع نقلتها الرقمية الهائلة وبسط أخبارها وتقاريرها عبر موقعها الإلكتروني، أعادت «عكاظ» لنسختها الورقية العتيقة مجدها بـ«طبعة جديدة» وورق صقيل لامع حتى حار عشاق الصحافة، قديمها وجديدها، في أمر الصحيفة التي استعادت قراءها الكلاسيكيين جنباً إلى جنب روّادها الرقميين.
وللتعبير عن هذا المزج بين الرقمنة والإرث الورقي العتيق، وضعت «عكاظ» عارضاً معدنياً مجانياً لنسختها أمام مدخلها، وشاشة ذكاء اصطناعي جاذبة في صالة الاستقبال، شاشة تطل منها مذيعات ومذيعو ذكاء «عكاظ» الاصطناعي ممن يعملون بلا كلل في بث «العواجل» من أخبار وتقارير، فضلاً عن بث ونقل الحراك المؤسسي للصحيفة من فعاليات ومناسبات وزيارات كبار الضيوف.
مثلما لـ«عكاظ» الرقمية روّادها ممن يستهويهم محتوى الصحيفة الحديثة، فللورقيين «مزاجهم» الخاص، فترى العارض المعدني من نسخها المجانية ينفد في وقت قصير:
وقد يجمع الله الشّتيتين بعدما يظنّان كلّ الظّن أن لا تلاقيا.
لعلها «النوستالجيا».. فلا زال في الأعماق حنين لدفء الصحف الورقية التي تعدّ السجل الموثّق للأحداث وضمير الناس وصوتهم قبل غزوة الخوارزميات.
الورق الصقيل والطباعة الفاخرة في نسخة «عكاظ» الورقية، أعاد الأمل مجدداً لعشرات الصحف المحلية والعالمية، بأن الماضي الجميل العبق بروائح الأحبار وحفيف الورق قد يعود، فالنقلة العكاظية فتحت باب الأمل والتحدي أمام الجميع للانتقال من خانة اليأس إلى براحات الأمل، فالماضي الذي ولّى ربّما يعود ثانية بالإصرار وإرادة التحدّي، كما فعلت «عكاظ» حين أطلقت طبعتها الجديدة الفاخرة ومحتواها الجديد الذي يدفع الصورة كي تتحدث مثل الكلمة، وهو التحدي الماثل أمام الصحف التي هجرت مطابعها وأحبارها.. عليها أن تدرك أن الورق الصقيل وحده لا يصنع الفارق ويعيد المجد الآفل.
صحيح أن كثيرين لا يتوقعون عودة الصحافة الورقية لسطوتها السابقة، لكن إرادة العكاظيين تمضي إلى تكريس نموذج الجودة والعمق، وتقديم محتوى معمق، دقيق، وموثوق في الاثنتين، الرقمية والورقية، بالسرعة والصدقية في آن.
ومع ذلك تبقى المعادلة والسؤال: هل ستتعايش الصحافة الرقمية ونظيرتها الورقية، وتتفوقان في الموثوقية مع رهانات السرعة القصوى والركض المتعب نحو اصطياد الخبر والتقرير قبل حدوثه؟
