
من صفحات صحف يعود تاريخ بعضها إلى عام 1954 إلى مجلات نادرة وثّقت بدايات التحول في الإمارة، يقدم محمد صادق، مدير مؤسسة أرشيف التراث العربي في مصر، لزوار معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 أرشيفًا يروي محطات من تاريخ الشارقة على امتداد أكثر من سبعة عقود.
وفي حديثه إلى «عكاظ»، كشف صادق عن امتلاكه أكثر من 7 آلاف وثيقة تحكي تاريخ السعودية بمختلف اللغات، معربًا عن أمله في المشاركة بمعرضي الكتاب في الرياض وجدة، وإتاحة هذه المقتنيات أمام الجمهور والباحثين والمهتمين بالتاريخ.
ويعرض صادق في مشاركته الرابعة بمعرض الشارقة مئات الصحف والمجلات والصور التاريخية التي جمعها خلال سنوات من البحث في بلدان مختلفة. وتوثق مقتنياته جوانب من تطور الإمارة في التعليم والثقافة والعمران، إلى جانب الزيارات الرسمية والمشروعات الكبرى والأحداث التي شهدتها عبر العقود.
ومن أبرز ما يعرضه عدد نادر من مجلة «آخر ساعة» المصرية، صدر في مارس 1972، ويتضمن كلمة للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تناولت رؤيته لبناء الإنسان والمدينة والاهتمام بالتعليم والثقافة والهوية.
ويستعيد صادق مضمون الكلمة، مشيرًا إلى حديث حاكم الشارقة عن بناء مدينة مثالية والعمارة الإسلامية والاستثمار في الإنسان، مؤكدًا أن أكثر ما استوقفه فيها هو تقديم بناء الإنسان بوصفه أساس التنمية.
ولم يقتصر صادق في جمعه على ما نُشر داخل الإمارات، بل تتبع أخبار الشارقة في صحف ومجلات مصر والأردن وسورية وفلسطين والسودان وغيرها من البلدان. وتضم مجموعته مطبوعات بالعربية والإنجليزية والفرنسية، تتيح قراءة تاريخ الإمارة من مصادر متعددة ومقارنة ما كُتب عنها في مراحل مختلفة.
وتكشف الصفحات المعروضة عن حضور التعليم والثقافة وصون التراث، إلى جانب التوسع العمراني، كما توثق تطور المؤسسات المعرفية والاهتمام بالعلماء والمفكرين والمثقفين.
وبجوار الوثائق والصور التاريخية، تحضر مجلات الأطفال وقصص الشخصيات التي رافقت أجيالًا من القراء، ومنها ميكي ماوس وسوبرمان وطرزان ومجلتا «سمير» و«ماجد»، ضمن مجموعة يعود تاريخ بعض مقتنياتها إلى ما يقارب قرنًا.
ويصف صادق مشهدًا يتكرر أمام هذه المطبوعات، حين يأتي الأب بصحبة أبنائه ليريهم ما كان يقرؤه صغيرًا، فتُستعاد حكايات الطفولة وتفتح المجلات القديمة بابًا للحوار بين جيلين.
ويرى أن قيمة الأرشيف تتجاوز الاحتفاظ بالأعداد النادرة إلى إتاحة قراءة الأحداث في سياقها ومراجعتها عبر مصادر مختلفة، مؤكدًا أن تنوع البلدان واللغات يمنح الباحث فهمًا أوسع للوقائع والأفكار والظروف التي أحاطت بها.
