
لم يكن عبدربه منصور هادي مجرد رئيس يمني عابر في زمن مضطرب، بل ارتبط اسمه بأكثر المراحل حساسية في تاريخ اليمن الحديث، حين وجد نفسه في مواجهة انقلاب مسلح أطاح بمؤسسات الدولة ودفع البلاد إلى واحدة من أعقد الأزمات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وعند الساعة السادسة من صباح اليوم (الخميس) رحل الرئيس اليمني السابق في العاصمة الرياض، لكن رحيله أعاد إلى الواجهة سيرة رجل ارتبط اسمه بالدفاع عن شرعية الدولة اليمنية في لحظة كانت الجمهورية تواجه خطر السقوط الكامل بيد المشروع الحوثي المدعوم من إيران.
هادي، الذي تولى السلطة عام 2012 في مرحلة انتقالية شديدة التعقيد، واجه بعد عامين فقط انقلاب الحوثيين على الدولة، ليصبح أمام اختبار مصيري بين التسليم بالأمر الواقع أو التمسك بشرعية الجمهورية مهما كانت الكلفة. وفي لحظة اعتقد فيها كثيرون أن صنعاء سقطت إلى الأبد، خرج من الإقامة الجبرية متجهاً إلى عدن، معلناً أن الدولة لا تزال قائمة وأن معركة استعادتها لم تنتهِ.
وفي مارس 2015، وجّه هادي طلباً رسمياً إلى دول الخليج العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، للتدخل العسكري دعماً للشرعية اليمنية، في خطوة غيّرت مسار الأزمة وأطلقت «تحالف دعم الشرعية»، الذي مثّل لاحقاً نقطة التحول الأبرز في الحرب اليمنية.
وخلال سنوات الحرب، ظل هادي متمسكاً بخيار الدولة ورافضاً منح الانقلاب أي شرعية سياسية، رغم الضغوط والانقسامات والتشظي التي ضربت مؤسسات البلاد. كما ارتبط اسمه بمسار نقل السلطة سلمياً في 2022، عندما أعلن تفويض صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي، في خطوة وصفها مقربون منه بأنها تعبير عن قناعة بأن بقاء الدولة أهم من بقاء الأشخاص في السلطة.
وبرحيل عبدربه منصور هادي، يطوي اليمن صفحة أحد أبرز رجالات المرحلة الجمهورية، فيما يبقى الجدل مفتوحاً حول إرث سياسي ارتبط بالحرب والتحولات الكبرى، لكنه ظل بالنسبة لكثير من اليمنيين عنواناً للشرعية في مواجهة الانقلاب.
