
في مشهد أعاد للأذهان ذكريات القلق الصحي المريرة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريح لافت من البيت الأبيض، ليؤكد أن إدارته تراقب بـ «حذر شديد» تحركات فايروس «هانتا»، واصفاً إياه بأنه «أكثر تعقيداً من كوفيد-19».
بينما كان ترمب يطمئن الداخل الأمريكي بأن الوضع «تحت السيطرة»، كانت منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بعد تسجيل 6 إصابات مؤكدة بعد وفيات على متن السفينة السياحية الهولندية «MV Hondius» في المحيط الأطلسي. البيانات كشفت رصد 8 حالات مشتبه بها، فارقت 3 منها الحياة، ما رفع نسبة الوفيات في هذه البؤرة إلى مستوى مرعب ناهز 38%.
«سلالة الأنديز».. الاستثناء القاتل
رغم أن فايروس «هانتا» لا ينتقل عادة بين البشر كما هو حال كورونا، إلا أن الخوف الحقيقي يكمن في سلالة «الأنديز» النادرة التي رُصدت في الحالات الأخيرة، وهي النسخة الوحيدة القادرة على الانتقال من شخص لآخر. ويهاجم الفايروس الرئتين بشراسة أو يسبب حمى نزفية تؤدي لفشل كلوي سريع، مما يجعله تحدياً طبياً من العيار الثقيل.
وفيما كان ترمب يطمئن العالم بأن «الخبراء يعملون»، أعلن مركز «غاماليا» الروسي أن تطوير لقاح فعال قد يستغرق عاماً ونصف العام على الأقل. وفي غضون ذلك، يظل الركاب على متن السفينة تحت الحصار الصحي، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة.
وبين رسائل الطمأنة السياسية والتحذيرات العلمية، يبدو أن العالم أمام «لغز صحي» جديد. فهل ينجح الاحتواء السريع في إبقاء «هانتا» حبيس السفن والمناطق النائية، أم أننا أمام بداية فصل جديد من المعاناة العالمية؟
