
في مشهدٍ تجمعت فيه دموع الألم بابتسامات النصر، استقبل سكان حي شعبي في إسطنبول جارتهم «دلال» (58 عاماً) بالتصفيق والزغاريد فور عودتها إلى منزلها من السجن. دلال التي ظهرت بوجهٍ تملؤه الكدمات، لم تعد من رحلة عادية، بل من محاكمة بسبب مواجهة دموية اضطرت فيها لقتل زوج ابنتها لإنقاذ عائلتها من إبادة محققة.
مجزرة داخل المنزل
بدأت المأساة عندما اقتحم روزغار إيسير (33 عاماً) منزل حماته، مشهراً سلاحه الناري بوجه زوجته «نورشين» التي كانت تطلب الطلاق. وبدم بارد، أطلق الرصاص على زوجته وأصابها بجروح خطيرة، ثم انهال بالضرب المبرح على حماته وابنتها الأخرى، محولاً المنزل إلى ساحة إعدام.
ووسط صرخات بناتها ورائحة البارود، لم تجد الأم وسيلة سوى «سكين مطبخ». وفي لحظة وصفتها في التحقيقات بأنها «دفاع عن الروح»، طعنت دلال صهرها في صدره بينما كان يواصل إطلاق النار داخل المنزل. وسقط الرجل قتيلاً، ليتوقف نزيف الرعب الذي كاد أن ينهي حياة الأسرة بالكامل.
وفي قرار وصفه الحقوقيون بـ«الانتصار للعدالة»، قررت المحكمة إطلاق سراح الأم مع فرض الإقامة الجبرية فقط، مراعاةً لظرف الدفاع الشرعي عن النفس وبشاعة الاعتداء الذي تعرضت له. وسرعان ما تحولت دلال فور خروجها إلى «بطلة شعبية» على منصات التواصل الاجتماعي التركية، حيث اعتبر الآلاف أن ما قامت به هو أسمى صور الأمومة.
رحل «روزغار» وبقيت دلال شاهدة على أن الأمومة لا تتردد في مواجهة الرصاص إذا كان الثمن حياة أبنائها. فهل تكون هذه الواقعة درساً قاسياً لكل من يظن أن العنف المنزلي سيمر دون ثمن؟
