تابع قناة عكاظ على الواتساب
من أبشع ما يحدث في الأزمة القائمة في المنطقة، هو الأخبار المتتالية عن كشف خلايا تجسسية في أكثر من دولة خليجية تخطط وتعمل لصالح إيران، معظمهم من مواطني تلك الدول وحاملي جنسياتها، وبعضهم يشغل مناصب اعتبارية مهمة في أجهزة الدولة. وبالتأكيد، أن تلك الخلايا كانت تعمل منذ وقت طويل، لكن ربما زيادة نشاطها مع الحرب الأمريكية الإيرانية واليقظة الأمنية الكبيرة خلال هذه الظروف هو ما جعل كشفها ممكناً، وإلا كان بإمكانها الاستمرار وإحداث مزيد من الأضرار.
قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
وللأوطان في دم كل حرّ … يدٌ سلفت ودين مُستحق.
لقد ربط شوقي في هذا البيت الوفاء والإخلاص للأوطان بالحرية، أي أن يكون الإنسان حرّاً وليس مستعبداً خاضعاً عميلاً ذليلاً. دماء الأنذال الجبناء الخونة لا تعرف معنى الوطن وقيمته السامية وحتمية الوفاء له والدفاع عنه وحماية مقدراته وافتدائه بالدماء والتضحية بالأرواح في سبيله. خيانة الوطن في أي وقت جريمة كبرى، فكيف وهو يمر بظروف استثنائية وتهديدات شديدة الخطورة، تتطلب التفاف كل مواطنيه حوله.
منذ قيام الثورة الإيرانية وهي تجنّد الخلايا في دول الخليج وغيرها، وسبق كشف بعضها في أوقات متفرقة، لكن هذه المرة كانت الصدمة أكبر؛ بسبب الأعداد الكبيرة المنضوية فيها وطبيعة أعمالهم والإمكانات التخريبية التي توفرت لهم. وبالتأكيد فإن هذه الخلايا قد أضرت كثيراً بأمن الدول التي كانت تعمل فيها خلال فترة طويلة، وبالتأكيد أيضاً أنها ساهمت خلال الأزمة الراهنة بأشكال مختلفة في الأضرار التي سببتها صواريخ ومسيرات إيران.
هؤلاء الخونة يجب أن يكونوا عبرة لكل من يسوّل له الشيطان خيانة وطنه، وعلى دول الخليج أن تكون في أقصى درجات اليقظة الأمنية لكشف مثل هذه الخلايا مبكراً.
